سلام ، فدخل عليه محمد بن إسماعيل حين قدم من العراق ، فأخبره
بمحنة الناس ، وما صنع ابن حنبل وغيره من الأمور . فلما خرج من عنده
قال محمد بن سلام لمن حضره : أترون البكر أشد حياء من هذا ؟
وقال أبو جعفر : سمعت يحيى بن جعفر يقول : لو قدرت أن أزيد
في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت ، فإن موتي يكون موت
رجل واحد ، وموته ذهاب العلم ( 1 ) .
قال : وسمعت يحيى بن جعفر - وهو البيكندي - يقول لمحمد بن
إسماعيل : لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى .
وقال : سمعت محمد بن يوسف يقول : كنا عند أبي رجاء ، هو
قتيبة ، فسئل عن طلاق السكران ، فقال : هذا أحمد بن حنبل وابن
المديني وابن راهويه قد ساقهم الله إليك ، وأشار إلى محمد بن إسماعيل .
وكان مذهب محمد أنه إذا كان مغلوب العقل حتى لا يذكر ما يحدث في
سكره ، أنه لا يجوز عليه من أمره شئ ( 2 ) .
قال محمد : وسمعت عبد الله بن سعيد بن جعفر يقول : لما مات
أحمد بن حرب النيسابوري ركب محمد وإسحاق يشيعان جنازته . فكنت
أسمع أهل المعرفة بنيسابور ينظرون ، ويقولون : محمد أفقه من
إسحاق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 24 ، و " تهذيب الكمال " : 1172 ، و " مقدمة الفتح " :
485 .
( 2 ) انظر المسألة بالتفصيل ورأي أهل العلم فيها في البخاري 9 / 340 ، 343 بشرح
الفتح في الطلاق ، باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران . . .
( 3 ) " طبقات السبكي " 2 / 223 ، و " مقدمة الفتح " : 485 .