وقال أبو عبد الحاكم أول ما ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومئتين ،
ووردها في الأخير سنة خمسين ومئتين ، فأقام بها خمس سنين يحدث على
الدوام .
أخبرنا أبو حفص بن القواس ، أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني قراءة
عليه سنة تسع وست مئة وأنا حاضر ، أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم
الفقيه ، أخبرنا الحسين بن محمد الخطيب ، أخبرنا محمد بن أحمد
الغساني ، حدثني أحمد بن محمد بن آدم ، حدثنا محمد بن يوسف
البخاري ، قال : كنت مع محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلة ، فأحصيت
عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة ( 1 ) .
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق : كان أبو عبد الله ، إذا كنت معه في
سفر ، يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا ، فكنت أراه يقوم في ليلة
واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة ، في كل ذلك يأخذ القداحة ،
فيوري نارا ، ويسرج ، ثم يخرج أحاديث ، فيعلم عليها ( 2 ) .
وقال ابن عدي : سمعت عبد القدوس بن همام يقول : سمعت عدة
من المشايخ ، يقولون : حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعه بين قبر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبره ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " تهذيب الكمال " : 1170 ، و " طبقات السبكي " 2 / 220 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 13 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 75 / 1 ، و " تهذيب
الكمال " : 1170 ، و " طبقات السبكي " 2 / 220 ، و " مقدمة الفتح " : 482 .
( 3 ) " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 74 / 1 ، وقال النووي : وقال آخرون منهم أبو
الفضل محمد بن طاهر المقدسي صنفه ببخارى ، وقيل : بمكة ، وقيل بالبصرة . وكل هذا
صحيح ، ومعناه أنه كان يصنف فيه في كل بلدة من هذه البلدان ، فإنه بقي في تصنيفه ست
عشرة سنة . والخبر في " تهذيب الكمال " : 1169 ، و " مقدمة الفتح " : 490 وقال ابن
حجر : ولا ينافي هذا ما تقدم ، لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة ، وهنا حوله من
المسودة إلى المبيضة .