وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي ، فإذا جئت أستحيي أن
أسلم عليهم ، فقال لي مؤدب من أهلها : كم كتبت اليوم ؟ فقلت : اثنين ،
وأردت بذلك حديثين ، فضحك من حضر المجلس . فقال شيخ منهم : لا
تضحكوا ، فلعله يضحك منكم يوما ! !
وسمعته يقول : دخلت على الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة ، وبينه
وبين آخر اختلاف في حديث ، فلما بصر بي الحميدي قال : قد جاء من
يفصل بيننا ، فعرضا علي ، فقضيت للحميدي على من يخالفه ، ولو أن
مخالفه أصر على خلافه ، ثم مات على دعواه ، لمات كافرا .
أخبرنا أبو علي بن الخلال ، أخبرنا أبو الفضل الهمداني ، أخبرنا
السلفي ، أخبرنا أبو علي البرداني ، وابن الطيوري ، قالا : أخبرنا هناد بن
إبراهيم ، أخبرنا محمد بن أحمد غنجار ، أخبرنا خلف بن محمد الخيام ،
سمعت الفضل بن إسحاق البزاز ، حدثنا أحمد بن منهال العابد ، حدثنا أبو
بكر الأعين قال : كتبنا عن البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي ،
وما في وجهه شعرة . فقلنا : ابن كم أنت ؟ قال : ابن سبع عشرة سنة ( 1 ) .
وقال خلف الخيام : سمعت إبراهيم بن معقل ، سمعت أبا عبد الله
يقول : كنت عند إسحاق بن راهويه ، فقال بعض أصحابنا : لو جمعتم كتابا
مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا
الكتاب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " طبقات السبكي " 2 / 217 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 9 ، و " تهذيب الكمال " : 1169 ، و " طبقات السبكي "
2 / 221 .