تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وأما " الصحيح " فهو أعلى ما وقع لنا من الكتب الستة في أول ما سمعت الحديث ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وست مئة ( 1 ) . فما ظنك بعلوه اليوم وهو سنة خمس عشرة وسبع مئة ( 2 ) ! ! لو رحل الرجل من مسيرة سنة لسماعه لما فرط . كيف وقد دام علوه إلى عام ثلاثين ، وهو أعلى الكتب الستة سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شئ كثير من الأحاديث ، وذلك لان أبا عبد الله أسن الجماعة ، وأقدمهم لقيا للكبار ، أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة ( 3 ) عن رجل عنهم . ذكر رحلته وطلبه وتصانيفه قال محمد بن أبي حاتم البخاري : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول : حججت ، ورجع أخي بأمي ، وتخلفت في طلب الحديث فلما طعنت في ثمان عشرة ، جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وذلك أيام عبيد الله بن موسى ( 4 ) . وصنفت كتاب " التاريخ " إذ ذاك عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة . وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة ، إلا أني كرهت تطويل الكتاب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فالذهبي كان عمره في أول سماع الحديث تسع عشر سنة ، لأنه ولد سنة 673 ه‍ في كفر بطنا . ( 2 ) هذا التحديد يبين لنا أن الذهبي قد ألف " سير أعلام النبلاء " قبل سنة 715 ه‍ هذا إذا لم يكن هذا النص في " تاريخ الاسلام " له . ( 3 ) أي : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 2 / 7 . ( 5 ) " تاريخ بغداد " 2 / 7 ، و " تهذيب الكمال " : 169 ، و " طبقات السبكي " 2 / 216 و " مقدمة الفتح " : 479 .