أحمد بن محمد بن حفص ، أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان ، أخبرنا
خلف من محمد ، حدثنا محمد بن أحمد بن الفضل البلخي ، سمعت أبي
يقول : ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره ، فرأت والدته في المنام
إبراهيم الخليل عليه السلام ، فقال لها : يا هذه ، قد رد الله على ابنك
بصره لكثرة بكائك ، أو كثرة دعائك ، شك البلخي ، فأصبحنا وقد رد الله
عليه بصره ( 1 ) .
وبالسند ، الماضي إلى محمد بن أبي حاتم ، قال : قلت لأبي عبد
الله : كيف كان بدء أمرك ؟ قال : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب .
فقلت : كم كان سنك ؟ فقال : عشر سنين ، أو أقل . ثم خرجت من
الكتاب بعد العشر ، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره . فقال يوما فيما
كان يقرأ للناس : سفيان ، عن أبي الزبير ، عن إبراهيم ، فقلت له : إن أبا
الزبير لم يرو عن إبراهيم . فانتهرني ، فقلت له : ارجع إلى الأصل . فدخل
فنظر فيه ، ثم خرج ، فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ قلت : هو الزبير بن
عدي ، عن إبراهيم ، فأخذ القلم مني ، وأحكم كتابه ، وقال : صدقت .
فقيل للبخاري : ابن كم كنت حين رددت عليه ؟ قال ابن إحدى عشرة
سنة . فلما طعنت في ست عشرة سنة ، كنت قد حفظت كتب ابن المبارك
ووكيع ، وعرفت كلام هؤلاء ( 2 ) ، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى
مكة ، فلما حججت رجع أخي بها ! وتخلفت في طلب الحديث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 274 ، و " تهذيب الكمال " : 1170 ، و " طبقات السبكي "
2 / 216 ، و " مقدمة فتح الباري " : 478 .
( 2 ) قال ابن حجر في " مقدمة الفتح " : 479 : يعني أصحاب الرأي .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 2 / 7 ، و " تهذيب الكمال " : 1169 ، و " طبقات الشافعية "
للسبكي 2 / 216 ، و " مقدمة الفتح " : 478 ، 479 .