يحيى بن معين بذلك ، فبينا هو عند يحيى في جماعة أهل الحديث ، إذ
قال يحيى : من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث بهذا عن عبد
الرزاق ؟ فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا . فتبسم يحيى بن معين ،
وقال : أما إنك لست بكذاب ، وتعجب من سلامته ، وقال : الذنب لغيرك
فيه ( 1 ) .
وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : سمعت أبا حامد بن الشرقي ،
وسئل عن حديث أبي الأزهر عن عبد الرزاق في فضل علي ، فقال : هذا
حديث باطل . ثم قال : والسبب فيه أن معمرا كان له ابن أخ رافضي ،
وكان معمر يمكنه من كتبه ، فأدخل هذا عليه . وكان معمر رجلا مهيبا لا
يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة ، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن
أخي معمر ( 2 ) .
قلت : ولتشيع عبد الرزاق سر بالحديث ، وكتبه ، وما راجع معمرا
فيه ، ولكنه ما جسر أن يحدث به لمثل أحمد وابن معين وعلي ، بل ولا
خرجه في تصانيفه . وحدث به وهو خائف يترقب .
قال الحاكم : سمعت محمد بن حامد البزاز ، سمعت مكي بن
عبدان ، سمعت أبا الأزهر يقول : خرج عبد الرزاق إلى قريته ، فبكرت
إليه يوما ، حتى خشيت على نفسي من البكور . قال : فوصلت إليه قبل أن
يخرج لصلاة الصبح . فلما خرج ، رآني ، فقال : كنت البارحة ها هنا ؟
قلت : لا ، ولكني خرجت في الليل ، فأعجبه ذلك . فلما فرغ من صلاة
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 4 / 42 و " تهذيب الكمال " 260
( 2 ) تاريخ بغداد " 4 / 42 و " تهذيب الكمال " : 260