قال الحاكم : ولعل متوهما يتوهم أن أبا الأزهر فيه لين لقول ابن
خزيمة في مصنفاته : حدثنا أبو الأزهر ، وكتبته من كتابه ، وليس كما
يتوهم ، فإن أبان الأزهر ، كف بصره في آخر عمره ، وكان لا يحفظ حديثه ، فربما
قرئ عليه في الوقت بعد الوقت . فقيد أبو بكر بسماعاته منه بهذه الكلمة .
قال الحاكم : حدثنا أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكر ، حدثنا
أحمد بن الأزهر ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد
الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : " نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
علي بن أبي طالب ، فقال : " أنت سيد في الدنيا ، سيد في الآخرة .
حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله .
فالويل لمن أبغضك بعدي " ( 1 ) .
قال الحاكم : حدث به ابن الأزهر ببغداد في حياة أحمد وابن
المديني وابن معين ، فأنكره من أنكره ، حتى تبين للجماعة أن أبا الأزهر
برئ الساحة منه ، فإن محله محل الصادقين .
وقد توبع عليه عن عبد الرزاق . فحدثني عبد الله بن سعد ، حدثنا
محمد بن حمدون ، حدثنا محمد بن علي بن سفيان النجار ، حدثنا عبد
الرزاق فذكره . وسمعت أبا علي الحافظ ، سمعت أحمد بن يحيى بن زهير
يقول : لما حدث أبو الأزهر بحديثه عن عبد الرزاق في الفضائل ، أخبر
هامش
( 1 ) قال المؤلف في " الميزان " 2 / 613 بعد أن أورده : قلت مع كونه ليس بصحيح
فمعناه صحيح سوى آخره ، ففي النفس منها شئ وما اكتفى بها حتى زاد ، وحبيبك حبيب
الله ، وبغيضك بغيض الله ، فالويل لمن أبغضك " فالويل لمن أبغضه هذا لا ريب فيه ، بل
الويل لمن يغض منه ، أو غض من رتبته ، ولم يحبه كحب نظرائه أهل الشورى رضي الله عنهم
أجمعين . قلت : وفي صحيح مسلم ( 78 ) عن علي رضي الله عنه قال : " والذي فلق الحبة
وبرأ النسمة : إنه لعهد النبي الأمي إلي : انه لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق " .