وفي سنة ست وثلاثين هدم المتوكل قبر الحسين رضي الله عنه ،
فقال البسامي ( 1 ) أبياتا منها :
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما ( 2 )
وكان المتوكل فيه نصب وانحراف ، فهدم هذا المكان وما حوله من
الدور ، وأمر أن يزرع ، ومنع الناس من انتيابه ( 3 ) .
قال ابن خلكان : هكذا قاله أرباب التواريخ . وفي سنة سبع قتلت
الامراء عامل أرمينية يوسف ، فسار لحربهم بغا الكبير ، فالتقوا ، وبلغت
المقتلة ثلاثين ألفا ( 4 ) . وعفى قبر الشهيد الحسين وما حوله من الدور .
فكتب الناس شتم المتوكل على الحيطان ، وهجته الشعراء كدعبل وغيره .
وبعث المتوكل إلى نائبه بمصر ، فحلق لحية قاضي القضاة محمد بن أبي
الليث ، وضربه ، وطوف به على حمار في رمضان ، وسجن ، وكان ظلوما
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن ، علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام ، المعروف
بالبسامي ، أو بابن بسام ، الشاعر المشهور في زمن المقتدر العباسي ، سترد ترجمته في الجزء
الرابع عشر من هذا الكتاب ترجمة رقم ( 56 ) .
( 2 ) البيت في " وفيات الأعيان " 3 / 365 ، و " فوات الوفيات " 1 / 292 ، و " تاريخ
الخلفاء " : 347 . ونسب البيت في " النجوم الزاهرة " 2 / 284 ، إلى يعقوب بن السكيت .
وجاء في هذه المصادر قبل البيت :
تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على . . . البيت
( 3 ) " الكامل " لابن الأثير 7 / 55 ، وفيه : من إتيانه . وفي " تاريخ الطبري "
9 / 185 ، وامتنعوا من المصير إليه . وفي " فوات الوفيات " 1 / 291 ، 292 : ومنع الناس
من زيارته . وانظر " تاريخ ابن كثير " 10 / 315 ، و " تاريخ الخلفاء " : 347 ،
و " النجوم الزاهرة " 2 / 235 .
( 4 ) " الكامل " 7 / 58 ، و " تاريخ الطبري " 9 / 187 ، وانظر " تاريخ ابن كثير "
10 / 315 .