فدحا بها إلي ، وقال : خذها ، لا بارك الله لك فيها .
قال الخطيب ( 1 ) : ورويت هذه للبحتري في المتوكل ( 2 ) .
وعن مروان بن أبي الجنوب أنه مدح المتوكل بقصيدة ، فوصله بمئة
وعشرين ألفا وثياب .
قال علي بن الجهم : كان المتوكل مشغوفا بقبيحة لا يصبر عنها .
فوقفت له وقد كتبت على خدها بالغالية ( 3 ) : " جعفر " ، فتأملها ، ثم أنشأ
يقول :
وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا * بنفسي محط المسك من حيث أثرا
لئن أودعت سطرا من المسك خدها * لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا ( 4 )
وفي أول خلافته كانت الزلزلة بدمشق ، سقط شرفات الجامع ،
وانصدع حائط المحراب ، وهلك خلق تحت الردم ، دامت ثلاث
هامش
( 1 ) في " تاريخه " 7 / 167 .
( 2 ) في " تاريخ بغداد " 7 / 167 ، 168 ، بلفظ :
بسر من رأى لنا إمام * تغرف من بحره البحار
خليفة يرتجى ويخشى * كأنه جنة ونار
كلتا يديه تفيض سحا * كأنها ضرة تغار
فليس تأتي اليمين شيئا * إلا أتت مثلها اليسار
فالملك فيه وفي بنيه * ما اختلف الليل والنهار
( 3 ) هي نوع من الطيب ، مركب من مسك وعنبر ودهن .
( 4 ) البيتان في " الأغاني " 19 / 311 ونسبهما أبو الفرج لفضل الشاعرة ، وروايتهما عنده :
وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا * بنفسي سواد المسك من حيث أثرا
لئن أثرت بالمسك سطرا بخدها * لقد أودعت قلبي من الحزن أسطرا
وهما في " تاريخ ابن كثير " 10 / 351 ، والبيت الأول فيه برواية :
وكاتبة في الخد بالمسك جعفرا * بنفسي تحط المسك من حيث أثرا
وهما في " تاريخ الخلفاء " : 350 ، و " النجوم الزاهرة " 2 / 325 باختلاف في اللفظ .