فأما حديث بيع الثمار ، فأنبأناه علي بن أحمد ، أخبرنا عمر
ابن محمد ، أخبرنا أبو غالب بن البناء ، أخبرنا أبو جعفر بن
المسلمة ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله بن أبي داود ، حدثنا
أحمد ، حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس بن يزيد ، قال : سألت أبا الزناد عن بيع
الثمر قبل أن يبدو صلاحه ، وما يذكر في ذلك ، فقال : كان عروة بن الزبير ،
يحدث عن سهل بن أبي حثمة ، عن زيد بن ثابت ، قال : كان الناس
يتبايعون الثمار ، فإذا جد الناس ( 1 ) ، وحضر تقاضيهم ، قال المبتاع : إنه
أصاب الثمار الدمان ، وأصابه قشام ، وأصابه مراض ، عاهات ( 2 ) يحتجون
بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإما لا [ فلا ] تبايعوا الثمار حتى يبدو
صلاحها " كالمشورة ( 3 ) يشير بها لكثرة خصومتهم . قال ابن أبي داود : إني
شاك ، لا أدري سمعت هذه الكلمة من قول أحمد وهو في كتابي مجاز
عليه . وأخرجه أبو داود ( 4 ) عن أحمد بن صالح .
هامش
هو ابن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني - قال الحافظ في " التقريب " : صدوق اختلط
بآخره ومع ذلك فقد أخرج حديثه هذا ابن حبان في " صحيحه " ( 821 ) وباقي رجاله ثقات .
وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة مرفوعا " أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح
تأمل الغنى ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا ،
وقد كان لفلان " .
1 ) أي : قطعوا ثمارهم ، والجداد : صرام النخل ، وهو قطع ثمرتها وأخذها من
الشجر .
( 2 ) الدمان - ضبطه أبو عبيد بفتح الدال وتخفيف الميم ، وضبطه الخطابي بضم أوله .
قال عياض : وهما صحيحان - : فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود ، من الدمن وهو
السرقين . والقشام بالضم وتخفيف الشين : أن ينتقض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا .
والمراض ، بالضم : داء يقع في الثمرة فتهلك .
( 3 ) بضم الشين وسكون الواو ، وبسكون الشين وفتح الواو ، لغتان ، قال الفراء :
المشورة أصلها مشورة ، ثم نقلت إلى مشورة لخفتها .
( 4 ) رقم ( 3372 ) في البيوع : باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، وأخرجه البخاري
4 / 329 في البيوع : باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها تعليقا فقال : وقال الليث عن أبي
الزناد بهذا الاسناد . قال الحافظ : لم أره موصولا من طريق الليث ، وقد رواه سعيد بن منصور
عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن زيد بن ثابت نحو حديث الليث ،
وأخرجه أبو داود ( 3372 ) والطحاوي 4 / 28 من طريق يونس بن يزيد ، عن أبي الزناد ،
وأخرجه البيهقي 5 / 301 ، 302 من طريق يونس بن يزيد بالاسنادين معا .