تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قال أبو داود : سألت أحمد بن صالح عمن قال : القرآن كلام الله ، ولا يقول : مخلوق ، ولا غير مخلوق . فقال : هذا شاك ، والشاك كافر ( 1 ) . قلت : بل هذا ساكت . ومن سكت تورعا لا ينسب إليه قول ، ومن سكت شاكا مزريا على السلف ، فهذا مبتدع . وقال محمد بن موسى المصري : سألت أحمد بن صالح ، فقلت : إن قوما يقولون : إن لفظنا بالقرآن غير الملفوظ ، فقال : لفظنا بالقرآن هو الملفوظ ، والحكاية هي المحكي ، وهو كلام الله غير مخلوق ، من قال : لفظي به مخلوق فهو كافر . قلت : إن قال : لفظي ، وعنى به القرآن ، فنعم ، وإن [ قال ] لفظي ، وقصد به تلفظي وصوتي وفعلي انه مخلوق ، فهذا مصيب ، فالله تعالى خالقنا ، وخالق أفعالنا وأدواتنا . ولكن الكف عن هذا هو السنة ، ويكفي المرء أن يؤمن بأن القرآن العظيم كلام الله ووحيه وتنزيله على قلب نبيه ، وأنه غير مخلوق ، ومعلوم عند كل ذي ذهن سليم أن الجماعة إذا قرؤوا السورة ، أنهم جميعهم قرؤوا شيئا واحدا ، وأن أصواتهم وقراءاتهم ، وحناجرهم أشياء مختلفة ، فالمقروء كلام ربهم ، وقراءتهم وتلفظهم ونغماتهم متابينة ، ومن لم يتصور الفرق بين التلفظ وبين الملفوظ ، فدعه وأعرض عنه .
هامش
( 1 ) " غاية النهاية في طبقات القراء " 1 / 62 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 177 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط