فقال آخر من شجرة : أنا صميميت فقالوا : نسناس خذوه . قال : وبنو
مهرة يصطادونها ، ويأكلونها . قال : وكان بنو أميم بن لاوذ بن سام بن
نوح ( 1 ) ، سكنوا زنار أرض رمل كثيرة النخل ، ويسمع فيها حس الجن
حتى كثروا ، فعصوا ، فعاقبهم الله ، فأهلكهم ، وبقي منهم بقايا للعرب
تقع عليهم . وللرجل والمرأة منهم يد أو رجل في شق واحد ، يقال لهم :
النسناس .
قلت : هذا كقول بعضهم : ذهب الناس ، وبقي النسناس . يشبهون
الناس ، وليسوا بناس . ولعل هؤلاء تولدوا من قردة وناس . فسبحان
القادر .
وقد روي أن يحيى بن أكثم ( 2 ) ، رئي في النوم ، وأنه غفر له ،
وأدخل الجنة .
قال السراج ( 3 ) في " تاريخه " : مات بالربذة ( 4 ) منصرفه من الحج يوم
الجمعة في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومئتين .
قال ابن أخته : بلغ ثلاثا وثمانين سنة .
هامش
( 1 ) في " حياة الحيوان الكبرى " 2 / 353 : . . . يقال : إنهم من نسل إرم بن سام
أخي عاد وثمود . . .
( 2 ) الأكثم : العظيم البطن ، والشبعان أيضا . يقال بالثاء المثلثة ، والتاء المثناة من
فوقها ، معناهما واحد .
( 3 ) هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله ، أبو العباس السراج النيسابوري ، مولى
ثقيف متوفى سنة 313 ه ، وسترد ترجمته في الجزء الرابع عشر من هذا الكتاب الترجمة رقم
( 216 )
( 4 ) بفتح أوله وثانيه ، وذال معجمة مفتوحة أيضا ، وبعدها هاء ساكنة : قرية من قرى
المدينة على طريق الحجاج ، ينزلونها عند عبورهم عليها . وفيها قبر الصحابي الجليل أبي ذر
الغفاري جندب بن جنادة .