وأكثرت حتى قلت : ليس بصارمي * وقد يصدم الانسان وهو حبيب ( 1 )
فصاح : زاغ زاغ زاغ ، فطار ، ثم سقط في القمطر . فقلت : أعز
الله القاضي ، وعاشق أيضا ؟ ! فضحك . فقلت : ما هذا ؟ قال : هو ما
ترى . وجه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين ، وما رآه بعد .
قال سعيد بن عفير : حدثنا يعقوب بن الحارث ، عن شبيب بن شيبة
ابن الحارث ، قال : قدمت الشحر ( 2 ) على رئيسها ( 3 ) ، فتذاكرنا
النسناس ( 4 ) . فقال : صيدوا لنا منها . فلما أن رحت إليه ، إذا بنسناس مع
الأعوان ، فقال : أن بالله وبك ( 5 ) ! فقلت : خلوه ، فخلوه ، فخرج يعدو ،
وإنما يرعون النبات . فلما حضر الغداء قال : استعدوا للصيد ، فإنا
خارجون . فلما كان السحر سمعنا قائلا يقول : أبا محمد ، إن الصبح قد
هامش
( 1 ) البيتان في " النجوم الزاهرة " 2 / 317 . وجاء في " حياة الحيوان الكبرى " 2 / 3 في
هذا الخبر في الطريق الثانية : . . . ثم قال : أنشدني شيئا في الغزل ، فأنشدته :
وليل في جوانبه فضول * من الاظلام أطلس غيهبان
كأن نجومه دمع حبيس * ترقرق بين أجفان الغواني
( 2 ) بكسر أوله ، وسكون ثانيه : صقع بين عدن وعمان .
( 3 ) في " معجم البلدان " : على رجل من مهرة ، له رياسة وخطر .
( 4 ) جاء في " حياة الحيوان الكبرى " 2 / 352 ، 353 : قال في " المحكم " : هو خلق
في صورة الناس مشتق منهم لضعف خلقهم . وقال في " الصحاح " : هو جنس من الخلق ،
يثب أحدهم على رجل واحدة . . . وفي " المجالسة " للدينوري ، عن ابن قتيبة ، عن عبد
الرحمن بن عبد الله ، أنه قال : قال ابن إسحاق ، النسناس خلق باليمن ، لأحدهم عين ويد
ورجل يقفز بها . وأهل اليمن يصطادونهم . . .
( 5 ) الصواب في هذا وأمثاله أن يقال : أنا بالله ، ثم بك ، ففي " المسند " 5 / 384
و 394 ، و 398 ، وسند أبي داود ( 4980 ) من حديث حذيفة بن اليمان مرفوعا " لا تقولوا ما شاء
الله وشاء فلان ، ولكن قولوا : ما شاء الله ، ثم شاء فلان " وإسناده صحيح ، وله شاهد من
حديث ابن عباس عند أحمد 1 / 214 و 224 ، 283 ، وآخر من حديث الطفيل بن سخبرة عند
أحمد 5 / 72 .