تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وكان محمد بن عمر بن لبابة ، يقول : ابن حبيب عالم الأندلس ، ويحيى بن يحيى عاقلها ، وعيسى بن دينار فقيهها ( 1 ) . قال أبو القاسم بن بشكوال : قيل لسحنون : مات ابن حبيب . فقال : مات عالم الأندلس ! بل - والله - عالم الدنيا ( 2 ) . حكى بعضهم قال : هاجت الريح ، فرأيت عبد الملك بن حبيب رافعا يديه ، متعلقا بحبال المركب ، يقول : اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا . قال : فسلم الله . قال أبو عمر أحمد بن سعيد الصدفي : قلت لأحمد بن خالد : إن " الواضحة " عجيبة جدا ، وإن فيها علما عظيما فما يدخلها ؟ قال : : أول ذلك أنه حكى فيها مذاهب لم نجدها لاحد من أصحابه ، ولا نقلت عنهم . قال أبو عمر الصدفي في " تاريخه " : كان كثير الرواية ، كثير الجمع ، يعتمد على الاخذ بالحديث ، ولم يكن يميزه ، ولا يعرف الرجال ، وكان فقيها في المسائل . قال : وكان يطعن عليه بكثرة الكتب . وذكر أنه كان يستجيز الاخذ بلا رواية ولا مقابلة ، وأنه أخذ بالإجازة كثيرا . قال : وأشير إليه بالكذب ، سمعت أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك ، ويتنقصه غير مرة . وقال : ظهر كذبه في " الواضحة " في غير شئ ، فسمعت محمد بن وضاح ، يقول : أخبرني ابن أبي مريم ، قال : كان ابن حبيب بمصر ، فكان يضع الطويلة ، وينسخ طول نهاره . فقلت له : إلى كم ذا النسخ ، متى
هامش
( 1 ) " تاريخ علماء الأندلس " 1 / 271 ، و " الديباج المذهب " 2 / 9 ، و " نفخ الطيب " 2 / 7 . ( 2 ) " الديباج المذهب " 2 / 10 .