الفقهاء " ، وكتاب " مصابيح الهدى " .
قال أبو الوليد بن الفرضي ( 1 ) : كان فقيها نحويا شاعرا عروضيا أخباريا
نسابة ، طويل اللسان ، متصرفا في فنون العلم . حدث عنه : بقي بن
مخلد ، ومحمد بن وضاح ، ويوسف بن يحيى المغامي ( 2 ) ، ومطرف بن
قيس ، وخلق . وآخر أصحابه موتا المغامي .
سكن إلبيرة من الأندلس مدة ، ثم استقدمه الأمير عبد الرحمن بن
الحكم ، فرتبه في الفتوى بقرطبة ، وقرر معه يحيى بن يحيى في النظر
والمشاورة ، فتوفي يحيى بن يحيى ( 3 ) ، وانفرد ابن حبيب برئاسة العلم .
وكان حافظا للفقه نبيلا ، إلا أنه لم يكن له علم بالحديث ، ولا
يعرف صحيحه من سقيمه ، ذكر عنه أنه كان يتسهل في سماعه ، ويحمل
على سبيل الإجازة أكثر روايته .
وعن محمد بن وضاح أن إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال له :
أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب بغرارة ( 4 ) مملوءة كتبا ، فقال لي :
هذا علمك تجيزه لي ؟ فقلت له : نعم . ما قرأ علي منه حرفا ، ولا قرأته
عليه .
هامش
( 1 ) في كتابه " تاريخ علماء الأندلس " : 272 ، والخبر فيه بلفظ : كان حافظا للاخبار
والأنساب والاشعار . وهو في " ترتيب المدارك 3 / 32 ، و " الديباج المذهب " 2 / 9 .
( 2 ) بضم الميم ، وفتح الغين المعجمة ، وبعد الألف ميم ثانية : هذه النسبة إلى مغامة ،
وهي مدينة بالأندلس .
( 3 ) هو الليثي ، راوي " الموطأ " عن مالك ، وهي النسخة المطبوعة المتداولة في المشرق
والمغرب .
( 4 ) بكسر الغين المعجمة : شبه العدل . والخبر في " تاريخ علماء الأندلس " 1 / 270 ،
و " ترتيب المدارك " 3 / 37 ، و " نفح الطيب " 2 / 8 .