ثم ارتحل في حدود سنة عشر ومئتين ، وحج ، وحمل عن : عبد الملك
ابن الماجشون ، ومطرف بن عبد الله اليساري ، وأسد بن موسى السنة ،
وأصبغ بن الفرج ، وأبي صالح ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وعدة من
أصحاب مالك والليث ، ورجع إلى قرطبة بعلم جم ، وفقه كثير .
وكان موصوفا بالحذق في الفقه ، كبير الشأن ، بعيد الصيت ، كثير
التصانيف إلا أنه في باب الرواية ليس بمتقن ، بل يحمل الحديث تهورا
كيف اتفق ، وينقله وجادة ( 1 ) وإجازة ( 2 ) ، ولا يتعانى تحرير أصحاب
الحديث .
صنف كتاب " الواضحة " في عدة مجلدات ، وكتاب
" الجامع " ( 3 ) ، وكتاب " فضائل الصحابة " ، وكتاب " غريب الحديث " ،
وكتاب " تفسير الموطأ " ، وكتابا في " حروب الاسلام " ، وكتاب " فضل
المسجدين " ، وكتاب " سيرة الامام فيمن ألحد " ، وكتاب " طبقات
هامش
( 1 ) الوجادة : هي أن يجد الشخص أحاديث بخط راويها ، سواء لقيه أو سمع منه ، أم لم
يلقه ولم يسمع منه ، أو أن يجد أحاديث في كتب المؤلفين المعروفين . ففي هذه الأنواع كلها لا
يجوز له ان يرويها عن أصحابها ، بل يقول : وجدت بخط فلان ، ، إذا عرف الخط ، ووثق منه .
أو يقول : قال فلان ، أو نحو ذلك .
والذي عليه المحققون من أهل العلم وجوب العمل بها عند حصول الثقة بما يجده القارئ ،
أي : يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه ، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه
ثابت النسبة إلى مؤلفه الثقة المأمون ، وأن يكون إسناد الخبر صحيحا .
( 2 ) الإجازة : هي ان يأذن الشيخ لغيره بأن يروي عنه مروياته أو مؤلفاته ، وكأنها تتضمن
إخباره بما أذن له بروايته عنه . وقد اختلف العلماء في جواز الرواية والعمل بها ، فشرط أكثرهم
أن يكون المجيز عالما بما يجيزه ، معروفا بذلك ، ثقة في دينه وروايته ، وأن يكون الطالب للإجازة
من أهل العلم حتى لا يوضع العلم في غير أهله . انظر تفصيل ذلك في " الباعث الحثيث " :
119 ، 122 ، ومقدمة " جامع الأصول " 1 / 81 ، 83 .
( 3 ) في " تاريخ علماء الأندلس " 1 / 270 ، و " ترتيب المدارك " 3 / 35 : الجوامع . وانظر
ثبتا بأكثر مصادره في " ترتيب المدارك " 3 / 35 ، 36 .