معين خلف من الكتب ثلاثين قمطرا وعشرين حبا ، فطلب يحيى بن أكثم كتبه
بمئتي دينار ، فلم يدع أبو خيثمة أن تباع .
وبإسنادي إلى الخطيب : أخبرنا الماليني ، أخبرنا ابن عدي ، حدثنا
موسى بن القاسم بن الأشيب عن بعض شيوخه ، قال : كان أحمد ويحيى
وعلي عند عفان أو عند سليمان بن حرب ، فأتى بصك ، فشهدوا فيه ، وكتب
يحيى فيه . فقال عفان : أما أنت يا أحمد ، فضعيف في إبراهيم بن سعد ،
وأما أنت يا علي ، فضعيف في حماد بن زيد ، وأما أنت يا يحيى ، فضعيف
في ابن المبارك . فقال يحيى : وأنت يا عفان فضعيف في شعبة . ثم قال
الخطيب : لم يكن واحد منهم ضعيفا وإنما هذا مزاح .
قلت : كل منهم صغير في شيخه ذلك ، ومقل عنه .
عبد الخالق بن منصور : سمعت ابن الرومي ، يقول : ما رأيت أحدا قط
يقول الحق في المشايخ غير يحيى ، وغيره كان يتحامل بالقول .
قلت : هذا القول من عبد الله بن الرومي غير مقبول ، وإنما قاله باجتهاده ،
ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل ، لكن هم أكثر الناس
صوابا ، وأندرهم خطأ ، وأشدهم إنصافا ، وأبعدهم عن التحامل . وإذا
اتفقوا على تعديل أو جرح ، فتمسك به ، واعضض عليه بناجذيك ، ولا
تتجاوزه ، فتندم . ومن شذ منهم ، فلا عبرة به . فخل عنك العناء ، وأعط
القوس باريها ، فوالله لولا الحفاظ الأكابر ، لخطبت الزنادقة على المنابر ،
ولئن خطب خاطب من أهل البدع ، فإنما هو بسيف الاسلام وبلسان
الشريعة ، وبجاه السنة وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنعوذ بالله من
الخذلان .
ومن نادر ما شذ به ابن معين ، رحمه الله ، كلامه في أحمد بن صالح حافظ
سير أعلام النبلاء — صفحة 82
مساهمون: الذهبي
ص٨٢