تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
قال علي بن حاتم : سمعت ذا النون ، يقول : القران كلام الله غير مخلوق . وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون ، يقول : مهما تصور في وهمك ، فالله بخلاف ذلك ، وسمعته يقول : الاستغفار جامع لمعان : أولهما الندم على ما مضى ، الثاني : العزم على الترك ، الثالث : أداء ما ضيعت من فرض لله ، الرابع : رد المظالم في الأموال والاعراض والمصالحة عليها ، الخامس : إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام ، السادس : إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية . وعن عمرو بن السرح : قلت لذي النون : كيف خلصت من المتوكل ، وقد أمر بقتلك ؟ قال : لما أوصلني الغلام ، قلت في نفسي : يا من ليس في البحار قطرات ، ولا في ديلج الرياح ديلجات ، ولا في الأرض خبيئات ، ولا في القلوب خطرات ، إلا وهي عليك دليلات ، ولك شاهدات ، وبربوبيتك معترفات ، وفي قدرتك متحيرات . فبالقدرة التي تجير بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد ، وأخذت قلبه عني ، فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني ، ثم قال : أتعبناك يا أبا الفيض . وقال يوسف بن الحسين : حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل ، وكان مولعا به ، يفضله على الزهاد ، فقال : صف لي أولياء الله . قال : يا أمير المؤمنين ، هم قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته ، وجللهم بالبهاء من إرادة كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته . فذكر كلاما طويلا . وقد استوفى ابن عساكر أحوال ذي النون في " تاريخه " ، وأبو نعيم في " الحلية " .