قال علي بن حاتم : سمعت ذا النون ، يقول : القران كلام الله غير
مخلوق .
وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون ، يقول : مهما تصور في
وهمك ، فالله بخلاف ذلك ، وسمعته يقول : الاستغفار جامع لمعان :
أولهما الندم على ما مضى ، الثاني : العزم على الترك ، الثالث : أداء ما
ضيعت من فرض لله ، الرابع : رد المظالم في الأموال والاعراض
والمصالحة عليها ، الخامس : إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام ،
السادس : إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية .
وعن عمرو بن السرح : قلت لذي النون : كيف خلصت من
المتوكل ، وقد أمر بقتلك ؟ قال : لما أوصلني الغلام ، قلت في نفسي : يا
من ليس في البحار قطرات ، ولا في ديلج الرياح ديلجات ، ولا في الأرض
خبيئات ، ولا في القلوب خطرات ، إلا وهي عليك دليلات ، ولك
شاهدات ، وبربوبيتك معترفات ، وفي قدرتك متحيرات . فبالقدرة التي تجير
بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد ،
وأخذت قلبه عني ، فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني ، ثم قال : أتعبناك يا
أبا الفيض .
وقال يوسف بن الحسين : حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل ،
وكان مولعا به ، يفضله على الزهاد ، فقال : صف لي أولياء الله . قال : يا
أمير المؤمنين ، هم قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته ، وجللهم بالبهاء
من إرادة كرامته ، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته . فذكر كلاما طويلا .
وقد استوفى ابن عساكر أحوال ذي النون في " تاريخه " ، وأبو نعيم في
" الحلية " .
سير أعلام النبلاء — صفحة 535
مساهمون: الذهبي
ص٥٣٥