حزروا بذلك في ميدان الأشنان .
أخبرنا أبو الحسن الغرافي ( 1 ) ، أخبرنا أبو القطيعي ، أخبرنا أبو بكر بن
الزاغوني ، أخبرنا أبو نصر الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر الذهبي ، حدثنا يحيى بن
محمد ، حدثنا لوين ، حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن يزيد بن أبي زياد ،
عن مجاهد ، عن ابن الزبير ، حدثتني عائشة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال لها :
" إن قومك استقصروا حين بنوا هذا البيت ، فتركوا بعضه في الحجر " ، فلما
هدمه ابن الزبير ، وجد القواعد داخلة في الحجر ، فدعا قريشا ،
فاستشارهم ، فقال : كيف ترون هذه القواعد ؟ قالوا : ابن عليها . فبنى
عليها ، فأدخلها البيت ، وجعل له بابين ، فلما جاء الحجاج ، قال : إن ابن
الزبير لم يدعه الشيطان ، حتى أدخل في البيت ما ليس منه ، فهدمه فبناه كما
كان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف في " مشيخته " ، ورقة 94 / ب و 95 / أ ، وهو علي بن أحمد بن علي
ابن أبي العباس أحمد بن خلف العاصي ، أبو الحسن الإسكندراني المالكي ، من كبار علماء
الثغر . ناب في القضاء مدة . ولد سنة 707 ه . والغراف : بليدة ذات بساتين آخر البطائح وتحت
واسط .
( 2 ) يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي الكوفي ضعيف ، وباقي رجاله ثقات . وأما متن
الحديث فصحيح ، أخرجه البخاري 3 / 351 وما بعدها في الحج : باب فضل مكة وبنيانها ،
و 8 / 129 ، ومسلم ( 1333 ) ( 398 ) و ( 399 ) و ( 400 ) و ( 401 ) و ( 402 ) و ( 403 )
و ( 404 ) و ( 405 ) في الحج : باب نقض الكعبة وبناؤها ، والنسائي 5 / 214 ، 216 ،
وأخرجه أحمد 6 / 113 و 176 ، 177 و 247 . وجاء في مسلم في رواية عطاء ، قال : فلما قتل ابن
الزبير ، كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء
على أس نظر إليه العدول من أهل مكة . فكتب إليه عبد الملك : إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير
بشئ ، وأما ما زاد في طوله فأقره ، وأما ما زاد فيه من الحجر ، فرده إلى بنائه ، وسد البناء الذي
فتحه . فنقضه وأعاده إلى بنائه . ثم إن عبد الملك ندم على ذلك ، فنعد مسلم من طريق الوليد بن
عطاء أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك في خلافته ، فقال عبد الملك : ما
أظن أبا خبيب - يعني : ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها . فقال الحارث :
بلى ، أنا سمعته منها . زاد عبد الرزاق ، عن ابن جريج فيه : وكان الحارث مصدقا لا يكذب .
فقال عبد الملك : أنت سمعتها تقول ذلك ؟ قال : نعم . قال : فنكت ساعة بعصاه ، ثم قال :
وددت أني تركته وما تحمل . وفي مسلم أيضا من طريق أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو
يطوف بالبيت إذ قال : قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين ، يقول : سمعتها تقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عائشة ، لولا حدثان قومك بالكفر ، لنقضت البيت حتى أزيد فيه من
الحجر ، فإن قومك قصروا في البناء " فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة : لا تقل هذا يا أمير
المؤمنين ، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا . قال : لو كنت سمعته قبل أن أهدمه ، لتركته
على ما بنى ابن الزبير .