قال السلمي : هو من جلة مشايخ خراسان . سألته امرأته أن يحملها
إلى أبي يزيد ، وتهبه مهرها ، ففعل ، فأنفقت مالها عليهما . فلما أراد أن
يرجع ، قال لأبي يزيد : أوصني ، قال : تعلم الفتوة من هذه ( 1 ) .
وعن أبي يزيد ، قال : ابن خضرويه أستاذنا .
ويقال : إن ابن خضرويه ، صحب إبراهيم بن أدهم .
قلت : لم يدركه أبدا .
وقد كان معمرا ، فإن السلمي روى عن منصور بن عبد الله ، سمع
محمد بن حامد ، قال : كنت عند ابن خضرويه ، وهو ينزع ، فسئل عن
شئ ، فقال : بابا ( 2 ) كنت أقرعه منذ خمس وتسعين سنة ، الساعة يفتح ،
لا أدري يفتح بالسعادة أم بالشقاء . ووفى عنه رجل سبع مئة دينار .
قال أبو حفص النيسابوري : ما رأيت أكبر همة ، ولا أصدق حالا من
أحمد بن خضرويه ، له قدم في التوكل .
ومن كلامه : القلوب جوالة ، فإما أن تجول حول العرش ، وإما أن
تجول حول الحش ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخبر في " الحلية " 10 / 42 ، بلفظ : كانت قرينته المكتنية بأم علي من بنات الكبار ،
حللت زوجها أحمد من صداقها على أن يزوجها أبا يزيد البسطامي ، فحملها إلى أبي يزيد ،
فدخلت عليه ، وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها . فقال لها أحمد : رأيت منك عجبا ، أسفرت
عن وجهك بين يدي أبي يزيد ! فقالت : لأني لما نظرت إليه ، فقدت حظوظ نفسي ، وكلما
نظرت إليك ، رجعت إلي حظوظ نفسي . فلما خرج ، قال لأبي يزيد : أوصني ، قال : تعلم
الفتوة من زوجتك .
( 2 ) في " الحلية " " باب " ، بالرفع .
( 3 ) أي الخلاء .