مني ؟ قال : ست كلمات : رأيت الناس في شك من أمر الرزق ، فتوكلت
على الله ( 1 ) . قال الله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها )
( هود : 6 )
ورأيت لكل رجل صديقا يفشي إليه سره ، ويشكو إليه ، فصادقت
الخير ليكون معي في الحساب ، ويجوز معي الصراط .
ورأيت كل أحد له عدو ، فمن اغتابني ليس بعدوي ، ومن أخذ مني
شيئا ليس بعدوي ، بل عدوي من إذا كنت في طاعة ، أمرني بمعصية الله ،
وذلك إبليس وجنوده ، فاتخذتهم عدوا وحاربتهم .
ورأيت الناس كلهم لهم طالب ، وهو ملك الموت ، ففرغت له
نفسي .
ونظرت في الخلق ، فأحببت ذا ، وأبغضت ذا . فالذي أحببته لم
يعطني ، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئا ، فقلت : من أين أتيت ؟ فإذا هو
من الحسد فطرحته ، وأحببت الكل ، فكل شئ لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم .
ورأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ، ورأيت مأواي القبر ، فكل شئ
قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لا عمر قبري .
فقال شقيق : عليك بهذه الخصال .
قال أبو عبد الله الخواص : دخلت مع حاتم الأصم الري ، ومعنا
ثلاث مئة وعشرون رجلا نريد الحج ، عليهم الصوف والزربنانقات ، ليس
معهم جراب ولا طعام .
هامش
( 1 ) لا يفهم من كلام حاتم الأصم رحمه الله ترك الأسباب ، والقعود عن التماسها ، والبقاء
عالة على الناس كما يفهمه المتواكلون ، وإنما يعني أنه لابد مع السعي والعمل من التوكل على
الله الذي يثمر الرضى والقناعة بما قسم له حتى يكون أغنى الناس .