البلخي الواعظ الناطق بالحكمة ، الأصم ، له كلام جليل في الزهد
والمواعظ والحكم ، كان يقال له : لقمان هذه الأمة .
روى عن : شقيق البلخي ، وصحبه ، وسعيد بن عبد الله الماهياني ،
وشداد بن حكيم ، ورجاء بن محمد وغيرهم ، ولم يرو شيئا مسندا فيما
أرى .
روى عنه : عبد الله بن سهل الرازي ، وأحمد بن خضرويه البلخي ،
ومحمد بن فارس البلخي ، وأبو عبد الله الخواص ، وأبو تراب النخشبي ،
وحمدان بن ذي النون ، ومحمد بن مكرم الصفار ، وآخرون . واجتمع
بالامام أحمد ببغداد .
قيل له : على ما بنيت أمرك في التوكل ؟ قال : على خصال أربعة :
علمت أن رزقي لا يأكله غيري ، فاطمأنت به نفسي ، وعلمت أن عملي لا
يعمله غيري ، فأنا مشغول به ، وعلمت أن الموت يأتي بغتة ، فأنا أبادره ،
وعلمت أني لا أخلو من عين الله ، فأنا مستحي منه .
وعنه : من أصبح مستقيما في أربع فهو بخير : التفقه ، ثم التوكل ،
ثم الاخلاص ، ثم المعرفة .
وعنه : تعاهد نفسك في ثلاث : إذا عملت ، فاذكر نظر الله إليك ،
وإذا تكلمت ، فاذكر سمع الله منك ، وإذا سكت ، فاذكر علم الله فيك .
قال أبو تراب : سمعت حاتما يقول : لي أربعة نسوة ، وتسعة
أولاد ، ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم . سمعت شقيقا
يقول : الكسل عون على الزهد .
وقال أبو تراب : قال شقيق لحاتم : مذ صحبتني ، أي شئ تعلمت
سير أعلام النبلاء — صفحة 485
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٥