معروف بن محمد بن معروف الواعظ ، عن أبي المستضئ معاوية بن
أوس السكسكي من أهل بيت قوفا ، قال : رأيت هشام بن عمار إذا مشى
أطرق إلى الأرض لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله عز وجل .
قلت : وكان هشام خطيبا بليغا صاحب بديهة .
روى عنه عبدان الجواليقي ، قال : ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة .
ثم قال عبدان : ما كان في الدنيا مثله .
وقال أبو زرعة الرازي : من فاته هشام بن عمار ، يحتاج أن ينزل في
عشرة آلاف حديث .
قال أبو بكر أحمد بن المعلى القاضي : رأيت هشام بن عمار في
النوم ، والمشايخ متوافرون ، سليمان بن عبد الرحمن وغيره ، وهو يكنس
المسجد ، فماتوا ، وبقي هو آخرهم .
قال ابن حبان البستي : كانت أذناه لاصقتين برأسه ، وكان يخضب
بالحناء .
قلت : لم يخرج له الترمذي سوى حديث سوق الجنة ( 1 ) ، رواه عن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2549 ) ، باب ما جاء في سوق الجنة ، من طريق محمد بن
إسماعيل ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي
العشرين ، حدثنا الأوزاعي ، حدثنا حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
ونصه بتمامه : " إن أهل الجنة إذا دخلوها ، نزلوا فيها بفضل أعمالهم ، ثم يؤذن في مقدار يوم
الجمعة من أيام الدنيا ، فيزورون ربهم ، ويبرز لهم عرشه ، ويتبدى لهم في روضة من رياض
الجنة ، فتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم - وما فيهم
من دني - على كثبان المسك والكافور ، وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا . قال
أبو هريرة : قلت : يا رسول الله ، وهل نرى ربنا ؟ قال : نعم ، قال : هل تتمارون في رؤية
الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا . قال : كذلك لا تمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك
المجلس رجل إلا حاصره الله محاصرة ، حتى يقول للرجل منهم : يا فلان ابن فلان ، أتذكر يوم
كذا وكذا ؟ فيذكر ببعض غدراته في الدنيا ، فيقول : يا رب ، أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فسعة
مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه . فبينما هم على ذلك ، غشيتهم سحابة من فوقهم ، فأمطرت
عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط . ويقول ربنا ، تبارك وتعالى : قوموا إلى ما أعددت لكم
من الكرامة ، فخذوا ما اشتهيتم . فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة ، وفيه ما لم تنظر العيون إلى
مثله ، ولم تسمع الآذان ، ولم يخطر على القلوب ، فيحمل لنا ما اشتهينا ، ليس يباع فيها ولا
يشترى . وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا . قال : فيقبل الرجل ذو المنزلة
المرتفعة ، فيلقى من هو دونه - وما فيهم دني - فيروعه ما يرى عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر
حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه ، وذلك أنه ما ينبغي لاحد أن يحزن فيها ، ثم ننصرف إلى
منازلنا ، فيتلقانا أزواجنا ، فيقلن : مرحبا وأهلا ، لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا
عليه ، فيقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ، وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا " .
وأخرجه ابن ماجة ( 4336 ) عن هشام بن عمار به .