عليه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا صلى العتمة ، يقعد وأقرأ عليه ، فيقول : يا
صالح ، ليس هذه ورقة ، هذه شقة .
الإسماعيلي : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار ، قال : كان هشام بن
عمار يلقن ، وكان يلقن كل شئ ما كان من حديثه . فكان يقول : أنا قد
أخرجت هذه الأحاديث صحاحا . وقال الله تعالى : ( فمن بدله بعدما
سمعه ، فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) ( البقرة : 181 ) ، قال : وكان
يأخذ على كل ورقتين درهما . ويشارط ، ويقول : إن كان الخط دقيقا ،
فليس بيني وبين الدقيق عمل . وكان يقول : وذاك أني قلت له : إن كنت
تحفظ فحدث ، وإن كنت لاتحفظ ، فلا تلقن ما يلقن ، فاختلط من ذلك ،
وقال : أنا أعرف هذه الأحاديث . ثم قال لي بعد ساعة : إن كنت تشتهي أن
تعلم ، فأدخل إسنادا في شئ ، فتفقدت الأسانيد التي فيها قليل اضطراب ،
فجعلت أسأله عنها ، فكان يمر فيها يعرفها .
قال أبو بكر المروذي : ذكر أحمد بن حنبل هشام بن عمار ، فقال :
طياش خفيف .
خيثمة : سمعت محمد بن عوف ، يقول : أتينا هشام بن عمار في
مزرعة له ، وهو قاعد على مورج له ، وقد انكشفت سوءته ، فقلنا : يا شيخ ،
غط عليك . فقال : رأيتموه ؟ ! لن ترمد عينكم أبدا ، يعني : يمزح .
قال الحافظ محمد بن أبي نصر الحميدي : أخبرني بعض أصحاب
الحديث ببغداد أن هشام بن عمار ، قال : سألت الله تعالى سبع حوائج ،
فقضى لي منها ستا ، والواحدة ، ما أدري ما صنع فيها . سألته أن يغفر لي
ولوالدي ، فما أدري ، وسألته أن يرزقني الحج ، ففعل ، وسألته أن يعمرني
مئة سنة ، ففعل . قلت : إنما عاش اثنتين وتسعين سنة . ثم قال : وسألته أن
سير أعلام النبلاء — صفحة 427
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٧