إطلاقها ، وإن كان لها معنى صحيح ، لكن يحتج بها الحلولي والإتحادي .
وما بلغنا أنه سبحانه وتعالى تجلى لشئ إلا بجبل الطور ، فصيره دكا . وفي
تجليه لنبينا ، صلى الله عليه وسلم ، اختلاف أنكرته عائشة ، وأثبته ابن عباس ( 1 ) .
وبكل حال كلام الاقران بعضهم في بعض يحتمل ، وطيه أولى من بثه
إلا أن يتفق المتعاصرون على جرح شيخ ، فيعتمد قولهم ، والله أعلم .
وقد روى هشام غير حديث ، عن ابن لهيعة في كتابه إليه . وحسبك
قول أحمد بن أبي الحواري مع جلالته : إذا حدثت ببلد فيه مثل هشام بن
عمار يجب للحيتي أن تحلق .
وقال أبو بكر المروذي في كتاب " القصص " : ورد علينا كتاب من
دمشق : سل لنا أبا عبد الله ، فإن هشاما ، قال : لفظ جبريل عليه السلام ،
ومحمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن مخلوق . فسألت أبا عبد الله ، فقال : أعرفه طياشا ، لم
يجتر الكرابيسي أن يذكر جبريل ولا محمدا . هذا قد تجهم في كلام غير
هذا . قلت : كان الإمام أحمد يسد الكلام في هذا الباب ، ولا يجوزه ،
وكذلك كان يبدع من يقول : لفظي بالقرآن غير مخلوق . ويضلل من يقول :
لفظي بالقرآن قديم ، ويكفر من يقول : القرآن مخلوق . بل يقول : القرآن
كلام الله منزل غير مخلوق ، وينهى عن الخوض في مسألة اللفظ . ولا ريب
أن تلفظنا بالقرآن من كسبنا ، والقرآن الملفوظ المتلو كلام الله تعالى غير
مخلوق ، والتلاوة والتلفظ والكتابة والصوت به من أفعالنا ، وهي مخلوقة ، والله
أعلم .
هامش
( 1 ) انظر تحقيق المسألة في " زاد المعاد " 3 / 36 ، 37 .