يجعلني مصدقا على حديث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ففعل . وسألته أن يجعل
الناس يغدون إلي في طلب العلم ، ففعل . وسألته أن أخطب على منبر
دمشق ، ففعل . وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالا ففعل . قال : فقيل له :
كل شئ قد عرفناه ، فألف دينار حلال من أين لك ؟ فقال : وجه المتوكل
بعض ولده ليكتب عني لما خرج إلينا ، يعني لما سكن دمشق ، وبني له
القصر بداريا . قال : ونحن نلبس الأزر ، ولا نلبس السراويلات .
فجلست ، فانكشف ذكري ، فرآه الغلام ، فقال : استتر يا عم . قلت :
رأيته ؟ قال : نعم . قلت : أما إنه لا ترمد عينك أبدا إن شاء الله . قال : فلما
دخل على المتوكل ، ضحك . قال : فسأله فأخبره بما قلت له ، فقال : فأل
حسن تفاءل لك به رجل من أهل العلم ، احملوا إليه ألف دينار . فحملت
إلي ، فأتتني من غير مسألة ، ولا استشراف نفس .
فهذه حكاية منقطعة . ولعلها جرت .
قال أبو بكر محمد بن سليمان الربعي : حدثنا محمد بن الفيض
الغساني ، سمعت هشام بن عمار ، يقول : باع أبي ( 1 ) بيتا له بعشرين
دينارا ، وجهزني للحج . فلما صرت إلى المدينة ، أتيت مجلس مالك ،
ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها . فأتيته ، وهو جالس في هيئة الملوك ،
وغلمان قيام ، والناس يسألونه ، وهو يجيبهم . فلما انقضى المجلس ، قال
لي بعض أصحاب الحديث : سل عن ما معك ؟ فقلت له : يا أبا عبد الله ، ما
تقول في كذا وكذا ؟ فقال : حصلنا على الصبيان ، يا غلام ، أحمله .
فحملني كما يحمل الصبي ، وأنا يومئذ غلام مدرك ، فضربني بدرة مثل درة
المعلمين سبع عشرة درة ، فوقفت أبكي ، فقال لي : ما يبكيك ؟ أوجعتك هذه
هامش
( 1 ) في الأصل : " ابني " وهو خطأ .