وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود : كان فضلك يدور بدمشق
على أحاديث أبي مسهر والشيوخ يلقنها هشام بن عمار ، فيحدثه بها . وكنت
أخشى أن يفتق في الاسلام فتقا .
أحمد بن خالد الخلال : حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا هشام بن
عمار ، وليس بالكذوب ، فذكر حديثا .
وقال هاشم بن مرثد : سمعت ابن معين ، يقول : هشام بن عمار
أحب إلي من ابن أبي مالك .
قال أبو القاسم بن الفرات : أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني
المقرئ ، لما توفي أيوب بن تميم ، يعني : مقرئ دمشق ، رجعت الإمامة
حينئذ إلى رجلين : أحدهما مشتهر بالقراءة والضبط ، وهو ابن ذكوان ، فائتم
الناس به ، والآخر مشتهر بالنقل والفصاحة والرواية ، والعلم ، والدراية ،
وهو هشام بن عمار ، وكان خطيبا بدمشق ، رزق كبر السن ، وصحة العقل
والرأي ، فارتحل الناس إليه في نقل القراءة والحديث .
نقل القراءة عنه أبو عبيد قبل موت هشام بنحو من أربعين سنة ، وحدث
عنه هو والوليد بن مسلم ، وابن شابور .
وكان ابن ذكوان يفضله ، ويرى مكانه لكبر سنة . ولد قبله بعشرين
سنة . فأخذ القراءة عن أيوب تلاوة ، كما أخذها ابن ذكوان ، وزاد عليه
بأخذه القراءة عن الوليد ، وسويد بن عبد العزيز ، وصدقة بن هشام - كذا
قال ، وأظنه أراد صدقة بن خالد - وعراك بن خالد ، وصدقة بن يحيى ،
ومدرك بن أبي سعد ، وعمر بن عبد الواحد . وكل هؤلاء أئمة ، قرؤوا على
يحيى بن الحارث .
فلما توفي ابن ذكوان سنة اثنتين وأربعين ، اجتمع الناس على إمامة
سير أعلام النبلاء — صفحة 425
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٥