فهذا ليس بمسلم وهو من أصحاب النار ، كما أن من في قلبه جزم بالايمان
بالله ورسله وملائكته وكتبه وبالمعاد ، وإن اقتحم الكبائر ، فإنه ليس بكافر ،
قال تعالى : ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ( التغابن : 2 )
وهذه مسألة كبيرة جليلة ، قد صنف فيها العلماء كتبا ، وجمع فيها الإمام أبو
العباس ( 1 ) شيخنا مجلدا حافلا قد اختصرته . نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا
إيماننا حتى نوافيه به .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي ، سمعت إسحاق بن
راهويه يحدث عن عيسى بن يونس ، قال : لو أردت أبا بكر بن أبي مريم على
أن يجمع لي فلانا وفلانا لفعل ، يعني : يقول : عن راشد بن سعد ، وحبيب
ابن عبيد ، وضمرة ، ثم قال عبد الله : ما روى أبي عن إسحاق سوى هذا .
قال موسى بن هارون : قلت لإسحاق : من أكبر أنت أو أحمد بن
حنبل ؟ قال : هو أكبر مني في السن وغيره . ثم قال موسى : كان مولد
إسحاق سنة ست وستين ومئة فيما يرى موسى .
قلت : قد قدمنا أن مولده قبل هذا بمدة ، فموسى لم يحرر ذلك .
قال محمد بن رافع : قال لي إسحاق : كتب عني يحيى بن آدم ألفي
حديث .
قال حاشد بن إسماعيل : سمعت وهب بن جرير ، يقول : جزى الله
إسحاق بن راهويه ، وصدقة بن الفضل ، ويعمر عن الاسلام خيرا ، أحيوا
السنة بالمشرق .
هامش
( 1 ) يقصد ابن تيمية ، وكتابه الذي أشار إليه هو " منهاج السنة " ، ومختصره الذي اختصره
المؤلف أسماه : " المنتقى من منهاج الاعتدال " . وقد طبع بتحقيق محب الدين الخطيب .