أخبرنا إسحاق بن أبي بكر ، أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا اللبان ، عن
الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، سمعت ظفر بن أحمد ، حدثني الحسين بن علي ،
حدثني أحمد بن الوراق ، حدثني عبد الرحمن بن محمد ( ح ) وأخبرنا ابن
الفراء ، أخبرنا ابن قدامة ، أخبرنا ابن خضير ، أخبرنا ابن يوسف ، أخبرنا
البرمكي ، أخبرنا ابن مردك ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثني أبو
بكر محمد بن عباس المكي ، سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل ، قال :
يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف : المسلمين ،
واليهود ، والنصارى ، والمجوس . وأسلم يوم مات عشرون ألفا . وفي رواية
ظفر : عشرة آلاف من اليهود والنصارى والمجوس .
هذه حكاية منكرة ، تفرد بنقلها هذا المكي عن هذا الوركاني ، ولا
يعرف ، وما ذا بالوركاني المشهور محمد بن جعفر الذي مات قبل أحمد بن
حنبل بثلاث عشرة سنة ، وهو الذي قال فيه أبو زرعة : كان جارا لأحمد بن
حنبل . ثم العادة والعقل تحيل وقوع مثل هذا . وهو إسلام ألوف من الناس
لموت ولي لله ، ولا ينقل ذلك إلا مجهول لا يعرف . فلو وقع ذلك ، لأشتهر
ولتواتر لتوفر الهمم ، والدواعي على نقل مثله . بل لو أسلم لموته مئة نفس ،
لقضي من ذلك العجب . فما ظنك ؟ ! ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نص كلام المؤلف في " تاريخ الاسلام " : " وهي حكاية منكرة لا أعلم رواها أحد إلا
هذا الوركاني ، ولاعنه إلا محمد بن العباس ، تفرد بها ابن أبي حاتم ، والعقل يحيل أن يقع مثل
هذا الحادث في بغداد ، ولا ينقله جماعة تنعقد هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير ،
وكيف يقع مثل هذا الامر الكبير ولا يذكره المروذي ولاصالح بن أحمد ، ولا عبد الله بن أحمد ،
ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ، فوالله لو أسلم يوم
موته عشرة أنفس لكان عظيما ، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس ، ثم انكشف لي كذب
الحكاية ، بأن أبا زرعة قال : كان الوركاني يعني - محمد بن جعفر - جار أحمد بن حنبل ، وكان
يرضاه ، وقال ابن سعد وعبد الله بن أحمد وموسى بن هارون : مات الوركاني في رمضان سنة
ثمان وعشرين ومئتين . فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهر ، فكيف يحكي يوم جنازة أحمد
رحمه الله " .