قال جعفر بن محمد بن الحسين النيسابوري : حدثني فتح بن
الحجاج ، قال : سمعت في دار ابن طاهر الأمير ، أن الأمير بعث عشرين
رجلا . فحزروا كم صلى على أحمد بن حنبل ، فحزروا ، فبلغ ألف ألف
وثمانين ألفا سوى من كان في السفن . رواها خشنام بن سعد ( 1 ) ، فقال :
بلغوا ألف ألف وثلاث مئة ألف .
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة ، يقول : بلغني أن
المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف عليه الناس حيث صلي على
أحمد ، فبلغ مقام ألفي ألف وخمس مئة ألف .
وقال أبو بكر البيهقي : بلغني عن أبي القاسم البغوي أن ابن طاهر أمر
أن يحزر الخلق الذين ( 2 ) في جنازة أحمد ، فاتفقوا على سبع مئة ألف نفس .
قال أبو همام السكوني : حضرت جنازة شريك ، وجنازة أبي بكر بن
عياش ، ورأيت حضور الناس ، فما رأيت جمعا قط مثل هذا يعني : جنازة
أبي عبد الله .
قال السلمي : حضرت جنازة أبي ( الفتح ) ( 3 ) القواس مع
الدارقطني ، فلما نظر إلى الجمع ، قال : سمعت أبا سهل بن زياد ، يقول :
سمعت عبد الله بن أحمد ، يقول : سمعت أبي يقول : قولوا لأهل البدع : بيننا
وبينكم يوم الجنائز ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " خشنام بن سعيد " ، وهو خطأ وقد ذكره ابن أبي يعلى في " الطبقات "
1 / 152 ، وقال : نقل عن إمامنا أشياء .
( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " الذي " .
( 3 ) الزيادة من تاريخ الاسلام .
( 4 ) قال الحافظ ابن كثير في " التاريخ " 10 / 342 : " وقد صدق الله قول أحمد في هذا ،
فإنه كان إمام السنة في زمانه . وعيون مخالفيه أحمد بن أبي دواد وهو قاضي قضاة الدنيا - لم يحتفل
أحد بموته ، ولم يلتفت إليه . ولما مات ، ما شيعه إلا قليل من أعوان السلطان . وكذلك الحارث
ابن أسد المحاسبي ، مع زهده وورعه وتنقيره ومحاسبته نفسه في خطراته وحركاته ، لم يصل عليه
إلا ثلاثة أو أربعة من الناس ، وكذلك بشر بن غياث المريسي ، لم يصل عليه إلا طائفة يسيرة
جدا . فلله الامر من قبل ومن بعد " .