الناس بذلك ، فلما كان في الغد علموا ، فجعلوا يجيؤون ، ويصلون على
القبر . ومكث الناس ما شاء الله ، يأتون ، فيصلون على القبر .
قال عبيد الله بن يحيى بن خاقان : سمعت المتوكل ، يقول لمحمد بن
عبد الله : طوبى لك يا محمد ، صليت على أحمد بن حنبل ، رحمة الله
عليه .
قال الخلال : سمعت عبد الوهاب الوراق ، يقول : ما بلغنا أن جمعا
في الجاهلية ولا الاسلام مثله - يعني : من شهد الجنازة - حتى بلغنا أن
الموضع مسح وحزر على الصحيح ، فإذا هو نحو من ألف ألف . وحزرنا
على القبور نحوا من ستين ألف امرأة ، وفتح الناس أبواب المنازل في
الشوارع والدروب ، ينادون من أراد الوضوء .
وروى عبد الله بن إسحاق الخراساني : أخبرنا بنان بن أحمد
القصباني ( 1 ) أنه حضر جنازة أحمد ، فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة
باب القطيعة . وحزر من حضرها من الرجال بثمان مئة ألف ، ومن النساء
بستين ألف امرأة ، ونظروا فيمن صلى العصر يومئذ في مسجد الرصافة ،
فكانوا نيفا وعشرين ألفا .
قال موسى بن هارون الحافظ : يقال : إن أحمد لما مات ، مسحت
الأمكنة المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليها ، فحزر مقادير الناس
بالمساحة على التقدير ست مئة ألف أو أكثر ، سوى ما كان في الأطراف
والحوالي والسطوح والمواضع المتفرقة أكثر من ألف ألف .
هامش
( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " القضباني " ، بالضاد المعجمة .