قال : جاءتني حسن ، فقالت : قد جاء رجل بتليسة ( 1 ) فيها فاكهة يابسة ،
وبكتاب . فقمت فقرأت الكتاب ، فإذا فيه : يا أبا عبد الله ، أبضعت لك
بضاعة إلى سمرقند ، فربحت ، فبعثت بذلك إليك أربعة آلاف ، وفاكهة أنا
لقطتها من بستاني ورثته من أبي . قال : فجمعت الصبيان ودخلنا ، فبكيت
وقلت : يا أبة ، ما ترق لي من أكل الزكاة ؟ ثم كشف عن رأس الصبية ،
وبكيت . فقال : من أين علمت ؟ دع حتى أستخير الله الليلة . قال : فلما
كان من الغد . قال : استخرت الله ، فعزم لي أن لا آخذها . وفتح التليسة
ففرقها على الصبيان . وكان عنده ثوب عشاري ، فبعث به إلى الرجل ، ورد
المال .
عبد الله بن أحمد : سمعت فوران ، يقول : مرض أبو عبد الله ، فعاده
الناس ، يعني : قبل المئتين . وعاده علي بن الجعد ، فترك عند رأسه
صرة ، فقلت له عنها ، فقال : ما رأيت . اذهب فردها إليه .
أبو بكر بن شاذان : حدثنا أبو عيسى أحمد بن يعقوب ، حدثتني فاطمة
بنت أحمد بن حنبل ، قالت : وقع الحريق ، في بيت أخي صالح ، وكان قد
تزوج بفتية ، فحملوا إليه جهازا شبيها بأربعة آلاف دينار ، فأكلته النار فجعل
صالح ، يقول : ما غمني ما ذهب إلا ثوب لأبي . كان يصلي فيه أتبرك به
وأصلي فيه . قالت : فطفئ الحريق ، ودخلوا فوجدوا الثوب على سرير قد
أكلت النار ما حوله وسلم .
قال ابن الجوزي : وبلغني عن قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي
أنه حكى أن الحريق وقع في دارهم ، فأحرق ما فيها إلا كتابا كان فيه شئ
بخط الإمام أحمد . قال : ولما وقع الغرق ببغداد في سنة 544 ، وغرقت
هامش
( 1 ) وعاء يسوى من الخوص .