قال الخلال : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا العباس بن أبي طالب :
سمعت إبراهيم بن شماس ، قال : كنت أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام وهو
يحيي الليل .
قال عمرو بن محمد بن رجاء : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : لما قدم
أبو زرعة نزل عند أبي ، فكان كثير المذاكرة له ، فسمعت أبي يوما يقول :
ما صليت اليوم غير الفريضة . استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي .
وعن عبد الله بن أحمد ، قال : كان في دهليزنا دكان ، إذا جاء من يريد
أبي أن يخلو معه ، أجلسه ثم ، وإذا لم يرد ، أخذ بعضادتي الباب ،
وكلمه . فلما كان ذات يوم ، جاء إنسان ، فقال لي : قل أبو إبراهيم
السائح . قال : فقال أبي : سلم عليه ، فإنه من خيار المسلمين . فسلمت
عليه ، فقال له أبي : حدثني يا أبا إبراهيم . قال : خرجت إلى موضع ،
فأصابتني علة ، فقلت : لو تقربت إلى الدير لعل من فيه من الرهبان يداويني .
فإذا بسبع عظيم يقصدني ، فاحتملني على ظهره حتى ألقاني عند الدير .
فشاهد الرهبان ذلك فأسلموا كلهم . وهم أربع مئة . ثم قال لأبي : حدثني يا
أبا عبد الله . فقال : رأيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أحمد ، حج فانتبهت ،
وجعلت في المزود فتيتا ، وقصدت نحو الكوفة . فلما تقضى بعض النهار ،
إذا أنا بالكوفة . فدخلت الجامع ، فإذا أنا بشاب حسن الوجه ، طيب
الريح . فسلمت وكبرت ، فلما فرغت من صلاتي ، قلت : هل بقي من
يخرج إلى الحج ؟ فقال : انتظر حتى يجئ أخ من إخواننا ، فإذا أنا برجل
في مثل حالي . فلم نزل نسير ، فقال له الذي معي : رحمك الله ، ارفق
بنا . فقال الشاب : إن كان معنا أحمد بن حنبل ، فسوف يرفق بنا . فوقع في
نفسي أنه الخضر ، فقلت للذي معي : هل لك في الطعام ؟ فقال : كل مما
سير أعلام النبلاء — صفحة 228
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٨