مئتي درهم . فقلت : لا تكفيني . قال : ليس هنا غيرها ، ولكن هوذا ،
أعمل بك شيئا ( 1 ) أعطيك ثلاث مئة تفرقها . قال : فلما أخذتها ، قلت :
ليس والله أعطي أحدا منها شيئا ، فتبسم .
قال عبد الله : ما رأيت أبي دخل الحمام قط .
الخلال : حدثنا عبد الله بن حنبل : حدثني أبي ، قال : قيل لأبي عبد
الله لما ضرب وبرئ ، وكانت يده وجعة مما علق ، وكانت تضرب عليه ،
فذكروا له الحمام ، وألحوا عليه ، فقال لأبي : يا أبا يوسف ، كلم صاحب
الحمام يخليه لي ، ففعل ثم امتنع ، وقال : ما أريد أن أدخل الحمام .
زهير بن صالح : حدثنا أبي قال : سمعت أبي كثيرا يتلو سورة
الكهف ، وكثيرا ما كنت أسمعه ، يقول : اللهم سلم سلم .
وحدثنا عن يونس بن محمد ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن
سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : اللهم سلم سلم .
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا
سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن أحمد ، أخبرنا المخلص ، حدثنا أبو
القاسم البغوي : سمعت أحمد بن حنبل يقول في سنة ثمان وعشرين
ومئتين ، وقد حدث بحديث معونة ( 2 ) في البلاء : اللهم رضينا ، اللهم
رضينا .
هامش
( 1 ) في الأصل : " شئ " .
( 2 ) معونة ، بفتح الميم وضم العين : موضع في بلاد هذيل ، بين مكة وعسفان ، كانت
فيها الوقعة ، وتعرف بسرية القراء ، استشهد فيها عدد كبير منهم ، وكانت مع بني رعل وذكوان ،
في صفر ، على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة . أخرجه البخاري في " صحيحه " 7 / 296 ،
297 ، في المغازي ، وجاء في نهايته : " . . فدعا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، شهرا في صلاة الغداة ، وذلك
بدء القنوت ، وما كنا نقنت " . وصحابي الحديث هو أنس بن مالك . وأخرجه مسلم 3 / 1511
رقم الحديث الخاص ( 147 ) في الامارة : باب ثبوت الجنة للشهيد ، ونصه من حديث أنس بن
مالك ، قال : جاء أناس إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقالوا أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة .
فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار ، يقال لهم : القراء ، فيهم خالي حرام ، يقرؤون القرآن ،
ويتدارسون بالليل ، يتعلمون . وكانوا بالنهار يجيؤون بالماء ، فيضعونه في المسجد ، ويحتطبون
فيبيعونه ، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء . فبعثهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إليهم فعرضوا لهم ،
فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان ، فقالوا : اللهم بلغ عنا نبينا ، أنا قد لقيناك فرضينا عنك ،
ورضيت عنا . قال : وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه ، فطعنه برمح حتى أنفذه ، فقال
حرام : فزت ورب الكعبة ! فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأصحابه : " إن إخوانكم قد قتلوا ، وإنهم
قالوا : اللهم بلغ عنا نبينا ، أنا قد لقيناك فرضينا عنك ، ورضيت عنا " .
انظر خبرها في ابن هشام 2 / 183 ، 187 ، والطبري 3 / 33 ، وابن سيد الناس 2 / 46 ،
وابن كثير 3 / 139 ، 144 ، و " شرح المواهب " 2 / 74 ، 79 .