واحتمل ، ويقول : يكفي الله . ولم يكن بالحقود ولا العجول ، كثير
التواضع ، حسن الخلق ، دائم البشر ، لين الجانب ، ليس بفظ . وكان
يحب في الله ، ويبغض في الله ، وإذا كان في أمر من الدين ، اشتد له غضبه .
وكان يحتمل الأذى من الجيران .
قال حنبل : صليت بأبي عبد الله العصر ، فصلى معنا رجل يقال له
محمد بن سعيد الختلي ، وكان يعرفه بالسنة . فقعد أبو عبد الله بعد الصلاة ،
وبقيت أنا وهو والختلي في المسجد ما معنا رابع . فقال لأبي عبد الله : نهيت
عن زيد بن خلف أن لا يكلم ؟ قال : كتب إلي أهل الثغر يسألوني عن أمره ،
فكتبت إليهم ، فأخبرتهم بمذهبه وما أحدث ، وأمرتهم أن لا يجالسوه ،
فاندفع الختلي على أبي عبد الله ، فقال : والله لأردنك إلى محبسك ،
ولأدقن أضلاعك . . . في كلام كثير . فقال لي أبو عبد الله : لا تكلمه ولا تجبه .
وأخذ أبو عبد الله نعليه وقام فدخل ، وقال : مر السكان أن لا يكلموه ولا يردوا
عليه . فما زال يصيح ، ثم خرج . فلما كان بعد ذلك ، ذهب هذا الختلي
إلى شعيب ، وكان قد ولي على قضاء بغداد ، وكانت له في يديه وصية ،
فسأله عنها ، ثم قال له شعيب : يا عدو الله ، وثبت على أحمد بالأمس ، ثم
جئت تطلب الوصية ، إنما أردت أن تتقرب إلي بذا ، فزبره ، ثم أقامه .
فخرج بعد إلى حسبة العسكر .
وسرد الخلال حكايات فيمن أهدى شيئا إلى أحمد ، فأثابه بأكثر من
هديته .
قال الخلال : حدثنا إبراهيم بن جعفر بن حاتم : حدثني محمد بن
الحسن بن الجنيد ، عن هارون بن سفيان المستملي ، قال : جئت إلى
أحمد بن حنبل حين أراد أن يفرق الدراهم التي جاءته من المتوكل ، فأعطاني
سير أعلام النبلاء — صفحة 221
مساهمون: الذهبي
ص٢٢١