وذكر الخلال حكايات في عقل أحمد وحياته في المكتب وورعه في
الصغر .
حدثنا المروذي : سمعت أبا عبد الله ، يقول : مات هشيم ولي
عشرون سنة ، فخرجت أنا والأعرابي رفيق كان لأبي عبد الله ، قال : فخرجنا
مشاة ، فوصلنا الكوفة ، يعني : في سنة ثلاث وثمانين ، فأتينا أبا معاوية ،
وعنده الخلق ، فأعطى الأعرابي حجة بستين درهما ، فخرج وتركني في بيت
وحدي ، فاستوحشت ، وليس معي إلا جراب فيه كتبي ، كنت أضعه فوق
لبنة ، وأضع رأسي عليه . وكنت أذاكر وكيعا بحديث الثوري ، وذكر مرة
شيئا ، فقال : هذا عند هشيم ؟ فقلت : لا . وكان ربما ذكر العشر أحاديث
فأحفظها ، فإذا قام ، قالوا لي ، فأمليها عليهم .
وحدثنا عبد الله بن أحمد ، قال لي أبي : خذ أي كتاب شئت من كتب
وكيع من المصنف ، فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالاسناد ،
وإن شئت بالاسناد حتى أخبرك أنا بالكلام .
وحدثنا عبد الله بن أحمد : سمعت سفيان بن وكيع ، يقول : أحفظ
عن أبيك مسألة من نحو أربعين سنة . سئل عن الطلاق قبل النكاح ، فقال :
يروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعن علي وابن عباس ونيف وعشرين من التابعين ،
لم يروا به بأسا . فسألت أبي عن ذلك ، فقال : صدق ، كذا قلت .
قال : وحفظت أني سمعت أبا بكر بن حماد ، يقول : سمعت أبا بكر
ابن أبي شيبة ، يقول : لا يقال لأحمد بن حنبل : من أين قلت ؟
وسمعت أبا إسماعيل الترمذي ، يذكر عن ابن نمير ، قال : كنت عند
وكيع ، فجاءه رجل ، أو قال : جماعة من أصحاب أبي حنيفة ، فقالوا له : ها هنا
رجل بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين ، فلم يعرفه وكيع . فبينا نحن إذ
سير أعلام النبلاء — صفحة 186
مساهمون: الذهبي
ص١٨٦