الملة ، أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي ، الغزي ( 1 )
المولد ، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابن عمه ، فالمطلب هو أخو هاشم والد
عبد المطلب .
اتفق مولد الامام بغزة ، ومات أبوه إدريس شابا ، فنشأ محمد يتيما
في حجر أمه ، فخافت عليه الضيعة ، فتحولت به إلى محتده وهو ابن
عامين ، فنشأ بمكة ، وأقبل على الرمي ، حتى فاق فيه الاقران ، وصار
يصيب من عشرة أسهم تسعة ، ثم أقبل على العربية والشعر ، فبرع في
ذلك وتقدم .
ثم حبب إليه الفقه ، فساد أهل زمانه .
وأخذ العلم ببلده عن : مسلم بن خالد الزنجي ( 2 ) مفتي مكة ، وداود
ابن عبد الرحمن العطار ، وعمه ( 3 ) محمد بن علي بن شافع ، فهو ابن عم
العباس جد الشافعي ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الرحمن بن أبي بكر
المليكي ، وسعيد بن سالم ، وفضيل بن عياض ، وعدة .
ولم أر له شيئا عن نافع بن عمر الجمحي ونحوه ، وكان معه بمكة .
وارتحل - وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد أفتى وتأهل للإمامة - إلى
هامش
( 1 ) نسبة إلى غزة ، مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، وهي جنوب فلسطين بينها
وبين عسقلان فرسخان ، وفيها مات هاشم بن عبد مناف جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبها قبره ، ولذلك
يقال لها : غزة هاشم .
( 2 ) قال ابن سعد : كان أبيض مشربا بحمرة ، وإنما قيل له : الزنجي ، لمحبته التمر ،
قالت له جاريته : ما أنت إلا زنجي لاكل التمر ، فبقي عليه هذا اللقب . ومسلم بن خالد هذا على
جلالة قدره في الفقه ضعيف في الحديث لسوء حفظه .
( 3 ) في الأصل " عمهم " وهو خطأ ، والمثبت من " تهذيب " المزي ، و " تذهيب "
المؤلف .