قال الربيع : وسمعته يقول : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني
إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلم أقل به ( 1 ) .
وقال أبو ثور : سمعته يقول : كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي ،
وإن لم تسمعوه مني ( 2 ) .
ويروى أنه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي ( 3 ) ، وإذا صح
الحديث ، فاضربوا بقولي الحائط .
محمد بن بشر العكري وغيره : حدثنا الربيع بن سليمان قال : كان
الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الأول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث
ينام ( 4 ) .
قلت : أفعاله الثلاثة عبادة بالنية .
قال زكريا الساجي : حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثني حسين
الكرابيسي : بت مع الشافعي ليلة ، فكان يصلي نحو ثلث الليل ، فما
رأيته يزيد على خمسين آية ، فإذا أكثر ، فمئة آية ، وكان لا يمر بآية رحمة
إلا سأل الله ، ولا بآية عذاب إلا تعوذ ، وكأنما جمع له الرجاء والرهبة
جميعا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " حلية الأولياء " 9 / 106 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 10 / 2 ، و " مناقب البيهقي "
1 / 475 .
( 2 ) " آداب الشافعي " : 94 ، و " البداية " 10 / 253 ، 254 .
( 3 ) للامام تقي الدين السبكي رسالة تناول فيها كلمة الشافعي هذه بالشرح والبيان ، وما
يجب أن تحمل عليه وتقيد به سماها " معنى قول المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي " وهي
مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 3 / 98 ، 114 . وقد نقل عنها الحافظ في " توالي
التأسيس " كما تقدم في التعليق ( 4 ) ص ( 33 ، 34 ) .
( 4 ) " حلية الأولياء " 9 / 125 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 11 / 1 .
( 5 ) " تاريخ ابن عساكر " 15 / 11 / 1 ، و " مناقب الرازي " : 127 ، و " توالي
التأسيس " : 68