الربيع : سمعت الشافعي يقول : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بها ، ودعوا ما قلته ( 1 ) .
وسمعته يقول - وقد قال له رجل : تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد
الله ؟ فقال : متى رويت عن رسول الله حديثا صحيحا ولم آخذ به ،
فأشهدكم أن عقلي قد ذهب ( 2 ) .
وقال الحميدي : روى الشافعي يوما حديثا ، فقلت : أتأخذ به ؟
فقال : رأيتني خرجت من كنيسة ، أو علي زنار ، حتى إذا سمعت عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا أقول به ( 3 ) ؟ !
هامش
9 / 106 ، 107 ، و " توالي التأسيس " : 63 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 9 / 2 ، و " إيقاظ
الهمم " : 50 .
قال الحافظ في " توالي التأسيس " : وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي في مصنف له
في هذه المسألة ما ملخصه : إذا وجد شافعي حديثا صحيحا يخالف مذهبه إن كملت فيه آلة
الاجتهاد في تلك المسألة ، فليعمل بالحديث ، بشرط أن لا يكون الامام اطلع عليه ، وأجاب
عنه ، وإن لم يكمل ووجد إماما من أصحاب المذاهب عمل به ، فله أن يقلده فيه ، وإن لم
يجد ، وكانت المسألة حيث لا إجماع ، قال السبكي : فالعمل بالحديث أولى ، وإن فرض
الاجماع فلا . قلت ( القائل ابن حجر ) : ويتأكد ذلك إذا وجد الامام بني المسألة على حديث
ظنه صحيحا ، وتبين أنه غير صحيح ، ووجد خبرا صحيحا يخالفه ، وكذا إذا اطلع الامام
عليه ، ولكن لم يثبت عنده مخالفة ، ووجد له طريق ثابتة ، وقد أكثر الشافعي من تعليق القول
بالحكم على ثبوت الحديث عند أهله كما قال في البويطي : إن صح الحديث في الغسل من
غسل الميت قلت به ، وفي " الام " : إن صح حديث ضباعة في الاشتراط قلت به ، إلى غير
ذلك .
( 1 ) " مناقب البيهقي " 1 / 472 ، 473 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 10 / 1 ، و " توالي
التأسيس " : 63 .
( 2 ) " آداب الشافعي " 67 و 93 ، و " حلية الأولياء " 9 / 106 ، و " تاريخ ابن عساكر "
15 / 10 / 1 ، و " مناقب البيهقي ، 1 / 474 ، و " العلو " 204 للذهبي .
( 3 ) " حلية الأولياء " 9 / 106 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 10 / 2 ، و " مناقب البيهقي "
1 / 474 ، و " توالي التأسيس " : 63 ، و " مفتاح الجنة " : 54 .