الوضوء ، فأخطأت فيها ، ففرعها على أربعة أوجه ، فلم أصب في شئ
منه ، فقال : شئ تحتاج إليه في اليوم خمس مرات ، تدع علمه ، وتتكلف
علم الخالق ، إذا هجس في ضميرك ذلك ، فارجع إلى الله ، وإلى قوله
تعالى : [ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم . إن في خلق
السماوات والأرض ] الآية [ البقرة : 163 و 164 ] فاستدل بالمخلوق على
الخالق ، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك . قال : فتبت ( 1 ) .
قال ابن أبي حاتم : في كتابي عن الربيع بن سليمان ، قال :
حضرت الشافعي ، أو حدثني أبو شعيب ، إلا أني أعلم أنه حضر عبد الله
ابن عبد الحكم ، ويوسف بن عمرو ، وحفص الفرد ، وكان الشافعي
يسميه : حفصا المنفرد ، فسأل حفص عبد الله : ما تقول في القرآن ؟
فأبى أن يجيبه ، فسأل يوسف ، فلم يجبه ، وأشار إلى الشافعي ، فسأل
الشافعي ، واحتج عليه ، فطالت فيه المناظرة ، فقام الشافعي بالحجة عليه
بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وبكفر حفص .
قال الربيع : فلقيت حفصا ، فقال : أراد الشافعي قتلي ( 2 ) .
الربيع : سمعت الشافعي يقول : الايمان قول وعمل ، يزيد
وينقص ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدم الخبر بنحوه في الصفحة : 25 ، 26 .
( 2 ) " آداب الشافعي " : 194 ، 195 ، و " الأسماء والصفات " للبيهقي : 252 ،
و " المناقب " له 1 / 455 ، وبنحوه من طريق آخر في " الحلية " 9 / 112 ، و " توالي التأسيس "
56 .
( 3 ) " الانتقاء " : 81 ، و " تهذيب الأسماء " 1 / 66 ، و " توالي التأسيس " : 64 ،
و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 405 ، و " آداب الشافعي " : 192 .