واستلقى وهو يقول : شئ لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ،
ولا عثمان ، ولا علي ، علمته أنت ! سبحان الله ، عرفوه ، ولم يدعوا إليه
الناس ! فهلا وسعك ما وسعهم ! ثم أمر برفع قيد الشيخ ، وأمر له
بأربع مئة دينار ، وسقط من عينه ابن أبي دواد ، ولم يمتحن بعدها
أحدا .
في إسنادها مجاهيل ، فالله أعلم بصحتها .
وروى نحوا منها أحمد بن السندي الحداد ، عن أحمد بن
الممتنع ، عن صالح بن علي الهاشمي ، عن المهتدي بالله . قال
صالح : حضرته وقد جلس ، والقصص تقرأ عليه ، ويأمر بالتوقيع عليها ،
فسرني ذلك ، وجعلت أنظر إليه ، ففطن ، ونظر إلي ، فغضضت عنه ،
قال : فقال لي : في نفسك شئ تحب أن تقوله ، فلما انفض المجلس ،
أدخلت مجلسه ، فقال : تقول ما دار في نفسك ، أو أقوله لك ؟ قلت : يا
أمير المؤمنين ، ما ترى ؟ قال : أقول : إنه قد استحسنت ما رأيت منا ،
فقلت في نفسك : أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول : القرآن مخلوق .
قال : فورد علي أمر عظيم ، ثم قلت : يا نفس ، هل تموتين قبل
أجلك ؟ ! فقلت : نعم ، فأطرق ، ثم قال : اسمع ، فوالله لتسمعن
الحق ، فسري عني ، وقلت : ومن أولى بالحق منك وأنت خليفة رب
العالمين ( 1 ) ؟ قال : ما زلت أقول : القرآن مخلوق صدرا من أيام الواثق
حتى أقدم شيخا من أذنة ، فأدخل مقيدا ، وهو شيخ جميل ، حسن
الشيبة ، فرأيت الواثق قد استحيا منه ، ورق له ، فما زال يدنيه حتى قرب
هامش
( 1 ) الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم يعطوا هذا اللقب لأبي بكر الصديق ، وهو
أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما قالوا له : يا خليفة رسول الله .