ثم قال : اختلط عارم في آخر عمره ، وزال عقله ، فمن سمع منه
قبل الاختلاط ، فسماعه صحيح . وكتبت عنه سنة أربع عشرة ، ولم أسمع
منه بعد ما اختلط ، فمن سمع منه قبل سنة عشرين ومئتين ، فسماعه
جيد . قال : وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين ( 1 ) .
وسئل أبو حاتم عن عارم ، فقال : ثقة ( 2 ) .
وروى الحسين بن عبد الله الذراع ، عن أبي داود قال : بلغنا أن
عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ، ثم راجعه عقله ، واستحكم به الاختلاط سنة
ست عشرة ومئتين ( 3 ) .
مات عارم سنة أربع وعشرين في صفر .
أبو عبيد ، عن أبي داود قال : كنت عند عارم ، فحدث عن حماد ،
عن هشام ، عن أبيه ، أن ماعزا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر ،
فقلت له : " حمزة الأسلمي " بدل " ماعز " ، فقال : يا بني ، ماعز لا
يشقى به جليسه . يعني أن عارما قال هذا وقد زال عقله ( 4 ) .
قلت : فرج عنا الدارقطني في شأن عارم ، فقال : تغير بأخرة ، وما
ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر ، وهو ثقة .
فانظر قول أمير المؤمنين في الحديث أبي الحسن ، فأين هذا من
قول ذاك الخساف المتفاصح أبي حاتم بن حبان في عارم ، فقال : اختلط
هامش
( 1 ) " الجرح والتعديل " 7 / 59 .
( 2 ) " الجرح والتعديل " 8 / 58 .
( 3 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1258 .
( 4 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1258 .