تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قال ابن أبي حاتم : قلت لأبي : القعنبي أحب إليك في " الموطأ " أو إسماعيل بن أبي أويس ؟ قال : بل القعنبي ، لم أر أخشع منه ( 1 ) . وروى عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني الواهي ، عن الميموني : سمعت القعنبي يقول : اختلفت إلى مالك ثلاثين سنة ، ما من حديث في " الموطأ " إلا لو شئت قلت : سمعته مرارا ( 2 ) . وعن عبد الصمد بن الفضل : ما رأت عيناي مثل أربعة ، فذكر منهم القعنبي ( 3 ) . أنبأنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا حنبل ، أخبرنا ابن الحصين ، أخبرنا ابن المذهب ، أخبرنا أبو بكر القطيعي ، حدثنا الفضل بن الحباب ، حدثنا القعنبي ، حدثنا شعبة ، حدثنا منصور ، عن ربعي ، عن أبي مسعود : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأول : إذا لم تستحي ، فاصنع ما شئت " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " الجرح والتعديل " 5 / 181 . ( 2 ) " تهذيب الكمال " لوحة 742 وتتمته فيه : ولكني اقتصرت بقراءتي عليه لان مالكا كان يذهب إلى أن قراءة الرجل على العالم أثبت من قراءة العالم عليه . ( 3 ) " تهذيب الكمال " لوحة 742 . ( 4 ) إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي هو ابن حراش ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ، وأخرجه أحمد 5 / 273 ، وأبو داود ( 4797 ) من طريق القعنبي بهذا الاسناد ، وأخرجه البخاري 6 / 380 و 10 / 434 من طريق أحمد بن يونس ، عن زهير ، عن منصور به . وأخرجه أيضا 6 / 380 ، 381 من طريق آدم ، عن شعبة . به . وأخرجه ابن ماجة ( 4183 ) من طريق عمرو بن رافع ، عن جرير عن منصور ، به . وأخرجه أحمد 4 / 121 من طريق روح ، عن شعبة والثوري ، عن منصور به ، و 4 / 122 من طريق عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن منصور به . وكلمة " الأول " لم ترد عند البخاري ، وهي عند أبي داود وأحمد وابن ماجة بلفظ " الأولى " قال الحافظ في " الفتح " : أي التي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " - كما قال الحافظ ابن رجب - قولان : أحدهما : أنه ليس بمعنى الامر أن يصنع ما شاء ، ولكنه على معنى الذم والنهي عنه ، وأهل هذه المقالة لهم طريقان : أحدهما : أنه أمر بمعنى التهديد والوعيد ، والمعنى : إذا لم يكن حياء فاعمل ما شئت ، فالله يجازيك عليه ، كقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) . والطريق الثاني : أنه أمر ومعناه الخبر ، والمعنى أن من لم يستحي صنع ما شاء ، فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء ، فمن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر وما يمتنع من مثله من له حياء ، على حد قوله صلى الله عليه وسلم : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " فإن لفظه لفظ الامر ، ومعناه الخبر ، وأن من كذب عليه يتبوأ مقعده من النار . وهذا اختيار أبي عبيد القاسم بن سلام ، وابن قتيبة ، ومحمد بن نصر المروزي ، وغيرهم ، وروى أبو داود عن الإمام أحمد ما يدل على مثل هذا القول . والقول الثاني في معنى قوله : " إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " : أنه أمر بفعل ما يشاء على ظاهر أمره ، وأن المعنى : إذا كان الذي يريد فعله مما لا يستحى من فعله لا من الله ولا من الناس لكونه من أفعال الطاعات ، أو من جميل الأخلاق والآداب المستحسنة ، فاصنع منه حينئذ ما شئت . وهذا قول جماعة من الأئمة منهم إسحاق المروزي الشافعي ، وحكي مثله عن الإمام أحمد .