ثم قال ابن عدي : عفان أشهر وأوثق من أن يقال فيه شئ ( 1 ) ، ولا
أعلم له إلا أحاديث مراسيل عن حماد بن سلمة وغيره وصلها ، وأحاديث
موقوفة رفعها ، وهذا مما لا ينقصه ، فإن الثقة قد يهم ، وعفان كان قد رحل
إليه أحمد بن صالح من مصر ، كانت رحلته إليه خاصة دون غيره ( 2 ) .
الفسوي في " تاريخه " : قال سلمة بن شبيب : قلت لأحمد بن
حنبل : طلبت عفان في منزله ، قالوا : خرج ، فخرجت أسأل عنه ،
فقيل : توجه هكذا ، فجعلت أمضي أسأل عنه ، حتى انتهيت إلى مقبرة ،
وإذا هو جالس يقرأ على قبر بنت أخي ذي الرياستين ( 3 ) ، فبزقت عليه ،
وقلت : سوءة لك . قال : يا هذا ، الخبز الخبز ! قلت : لا أشبع الله
بطنك . قال : فقال لي أحمد : لا تذكرن هذا فإنه قد قام في المحنة مقاما
محمودا عليه ، ونحو هذا من الكلام ( 4 ) .
قال الحسن الحلواني : قلت لعفان : كيف لم تكتب عن عكرمة بن
عمار ؟ قال : كنت قد ألححت في طلب الحديث ، فأضر ذلك بي ،
فحلفت لا أكتب الحديث ثلاثة أيام ، فقدم عكرمة في تلك الثلاثة الأيام ،
فحدث ، ثم خرج .
ابن عدي : حدثنا زكريا الساجي ، حدثنا أحمد بن محمد
البغدادي ، حدثنا عفان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن الحسن ، عن
هامش
( 1 ) نص العبارة في " الكامل " : عفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه شئ مما
ينسب فيه إلى الضعف .
( 2 ) " الكامل " لابن عدي 4 / لوحة 669 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 944 .
( 3 ) ذو الرئاستين هو الفضل بن سهل ، تقدمت ترجمته في الصفحة 99 من هذا الجزء .
( 4 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 178 .