بعفان وهو مغفل ؟ فسكت ، فوجهه يوما في مسألة ، فذهب ، فسأل
عنهم ، وجعل المسألة في كمه ، واشترى قبيطا ( 1 ) ، وجعله في
كمه ، وجاء ، فأخرج إلى معاذ المسألة ، وقد اختلط بها القبيط ،
فضحك ، وقال : من يلومني على عفان ( 2 ) ؟
قال حنبل : حضرت أبا عبد الله وابن معين عند عفان بعد ما دعاه
إسحاق بن إبراهيم للمحنة ، وكان أول من امتحن من الناس عفان ، فسأله
يحيى من الغد بعد ما امتحن ، وأبو عبد الله حاضر ونحن معه ، فقال :
أخبرنا بما قال لك إسحاق ؟ قال : يا أبا زكريا لم أسود وجهك ولا وجوه
أصحابك ، إني لم أجب . فقال له : فكيف كان ؟ قال : دعاني وقرأ علي
الكتاب الذي كتب به المأمون من الجزيرة ، فإذا فيه : امتحن عفان ،
وادعه إلى أن يقول : القرآن كذا وكذا ، فإن قال ذلك فأقره على أمره ، وإن
لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه - وكان المأمون
يجري على عفان كل شهر خمس مئة درهم - فلما قرأ علي الكتاب قال لي
إسحاق ، ما تقول ؟ فقرأت عليه : ( قل هو الله أحد ) حتى ختمتها ،
فقلت : أمخلوق هذا ؟ فقال : يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول : إنك إن لم
تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك . فقلت : ( وفي
السماء رزقكم وما توعدون ) [ الذاريات : 22 ] ، فسكت عني ،
وانصرفت . فسر بذلك أبو عبد الله ويحيى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في القاموس : القبيط : الناطف .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 270 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 943 ، و " تذهيب
التهذيب " 3 / 44 / 1 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 12 / 271 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 943 ، و " تذهيب
التهذيب " 3 / 44 / 2 .