تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بعفان وهو مغفل ؟ فسكت ، فوجهه يوما في مسألة ، فذهب ، فسأل عنهم ، وجعل المسألة في كمه ، واشترى قبيطا ( 1 ) ، وجعله في كمه ، وجاء ، فأخرج إلى معاذ المسألة ، وقد اختلط بها القبيط ، فضحك ، وقال : من يلومني على عفان ( 2 ) ؟ قال حنبل : حضرت أبا عبد الله وابن معين عند عفان بعد ما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمحنة ، وكان أول من امتحن من الناس عفان ، فسأله يحيى من الغد بعد ما امتحن ، وأبو عبد الله حاضر ونحن معه ، فقال : أخبرنا بما قال لك إسحاق ؟ قال : يا أبا زكريا لم أسود وجهك ولا وجوه أصحابك ، إني لم أجب . فقال له : فكيف كان ؟ قال : دعاني وقرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من الجزيرة ، فإذا فيه : امتحن عفان ، وادعه إلى أن يقول : القرآن كذا وكذا ، فإن قال ذلك فأقره على أمره ، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه - وكان المأمون يجري على عفان كل شهر خمس مئة درهم - فلما قرأ علي الكتاب قال لي إسحاق ، ما تقول ؟ فقرأت عليه : ( قل هو الله أحد ) حتى ختمتها ، فقلت : أمخلوق هذا ؟ فقال : يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول : إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك . فقلت : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) [ الذاريات : 22 ] ، فسكت عني ، وانصرفت . فسر بذلك أبو عبد الله ويحيى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في القاموس : القبيط : الناطف . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 270 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 943 ، و " تذهيب التهذيب " 3 / 44 / 1 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 12 / 271 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 943 ، و " تذهيب التهذيب " 3 / 44 / 2 .