تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قيل : إنه رجع من العراق ، فدخل على ابن وهب ، فقال : هذه كتب أبي حنيفة ، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك ، فأبى ، وتورع ، فذهب بها إلى ابن القاسم ، فأجابه بما حفظ عن مالك ، وبما يعلم من قواعد مالك ، وتسمى هذه المسائل الأسدية ( 1 ) . وحصلت بإفريقية له رياسة وإمرة ، وأخذوا عنه ، وتفقهوا به . وحمل عنه سحنون بن سعيد ، ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم ، وعرضها عليه ، فقال ابن القاسم : فيها أشياء لا بد أن تغير ، وأجاب عن أماكن ، ثم كتب إلى أسد بن الفرات : أن عارض كتبك بكتب سحنون . فلم يفعل ، وعز عليه ، فبلغ ذلك ابن القاسم ، فتألم ، وقال : اللهم لا تبارك في الأسدية ، فهي مرفوضة عند المالكية ( 2 ) . قال أبو زرعة الرازي : كان عند ابن القاسم نحو ثلاث مئة جلد مسائل عن مالك ، وكان أسد من أهل المغرب سأل محمد بن الحسن عن مسائل ، ثم سأل ابن وهب ، فلم يجبه ، فأتى ابن القاسم ، فتوسع له ، وأجاب بما عنده عن مالك وبما يراه ، قال : والناس يتكلمون في هذه المسائل ( 3 ) . قال عبد الرحيم الزاهد : قدم علينا أسد ، فقلت : بم تأمرني ؟ بقول مالك ، أو بقول أهل العراق ؟ فقال : إن كنت تريد الآخرة ، فعليك بمالك .
هامش
( 1 ) " ترتيب المدارك " 2 / 469 . ( 2 ) انظر خبر المسائل الأسدية في " ترتيب المدارك " 2 / 469 - 473 . ( 3 ) " ترتيب المدارك " 2 / 469 - 471 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 226 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط