تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره وهي طويلة بديعة وازن بها قصيدة أبي نواس : أيها المنتاب عن عفره * لست من ليلي ولا سمره ( 1 ) قال ابن عنين : ما يصلح أن يفاضل بين القصيدتين إلا من يكون في درجة هذين الشاعرين ( 2 ) . وقال ابن المعتز في " طبقات الشعراء " : لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب ، وقال : اطلبوه ، فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، لأنه كان مقيما بالجبل ، ففر إلى الجزيرة ، ثم إلى الشامات ، فظفروا به ، فحمل مقيدا إلى المأمون ، فقال : يا ابن اللخناء ، أنت القائل : كل من في الأرض من عرب . . جعلتنا نستعير منه المكارم ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ، قال : والله ما أبقيت أحدا ، وإنما أستحل دمك بكفرك ، حيث تقول : أنت الذي تنزل الأيام منزلها وتنقل الدهر من حال إلى حال
هامش
( 1 ) القصيدة في " ديوان أبي نواس " ص 308 - 311 ، و " أخبار أبي نواس " لابن منظور ص 134 " وفي الأصل : " من عفره " . ( 2 ) " وفيات الأعيان " 3 / 351 ، وابن عنين : هو محمد بن نصر بن الحسين بن عنين الأنصاري الكوفي الأصل ، الدمشقي المولد ، الشاعر المشهور ، قال ابن خلكان : كان خاتمة الشعراء ، لم يأت بعده مثله ، ولا كان في أواخر عصره من يقاس به . توفي سنة 630 ه‍ بدمشق ، وله ديوان مطبوع بدمشق سنة 1946 بتحقيق الأستاذ خليل مردم بك . انظر ترجمته في " وفيات الأعيان " 5 / 14 - 19 وسترد ترجمته في الجزء الثاني والعشرين من " السير " .
سير أعلام النبلاء — صفحة 193 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط