مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره
وهي طويلة بديعة وازن بها قصيدة أبي نواس :
أيها المنتاب عن عفره * لست من ليلي ولا سمره ( 1 )
قال ابن عنين : ما يصلح أن يفاضل بين القصيدتين إلا من يكون في
درجة هذين الشاعرين ( 2 ) .
وقال ابن المعتز في " طبقات الشعراء " : لما بلغ المأمون خبر هذه
القصيدة غضب ، وقال : اطلبوه ، فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، لأنه كان
مقيما بالجبل ، ففر إلى الجزيرة ، ثم إلى الشامات ، فظفروا به ، فحمل
مقيدا إلى المأمون ، فقال : يا ابن اللخناء ، أنت القائل :
كل من في الأرض من عرب . .
جعلتنا نستعير منه المكارم ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا
يقاس بكم ، قال : والله ما أبقيت أحدا ، وإنما أستحل دمك بكفرك ،
حيث تقول :
أنت الذي تنزل الأيام منزلها
وتنقل الدهر من حال إلى حال
هامش
( 1 ) القصيدة في " ديوان أبي نواس " ص 308 - 311 ، و " أخبار أبي نواس " لابن
منظور ص 134 " وفي الأصل : " من عفره " .
( 2 ) " وفيات الأعيان " 3 / 351 ، وابن عنين : هو محمد بن نصر بن الحسين بن عنين
الأنصاري الكوفي الأصل ، الدمشقي المولد ، الشاعر المشهور ، قال ابن خلكان : كان خاتمة
الشعراء ، لم يأت بعده مثله ، ولا كان في أواخر عصره من يقاس به . توفي سنة 630 ه
بدمشق ، وله ديوان مطبوع بدمشق سنة 1946 بتحقيق الأستاذ خليل مردم بك . انظر ترجمته
في " وفيات الأعيان " 5 / 14 - 19 وسترد ترجمته في الجزء الثاني والعشرين من " السير " .