الدكان ، وقام ، فدخل داره ، فقال أحمد بن حنبل ليحيى : ألم أمنعك
وأقل لك : إنه ثبت ، قال : والله ، لرفسته لي أحب إلي من سفرتي ( 1 ) .
قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : شيخان كان الناس يتكلمون
فيهما ويذكرونهما ، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم ، قاما
لله بأمر لم يقم به كبير أحد : عفان وأبو نعيم ( 2 ) .
قال أبو العباس السراج عن الكديمي قال : لما دخل أبو نعيم على
الوالي ليمتحنه ، وثم يونس وأبو غسان وغيرهما ، فأول من امتحن فلان ،
فأجاب ، ثم عطف على أبي نعيم ، فقال : قد أجاب هذا ، فما تقول ؟
فقال : والله ما زلت أتهم جده بالزندقة ، ولقد أخبرني يونس بن بكير أنه
سمع جده يقول : لا بأس أن يرمي الجمرة بالقوارير . أدركت الكوفة وبها
أكثر من سبع مئة شيخ ، الأعمش فمن دونه يقولون : القرآن كلام الله
وعنقي أهون من زري هذا ، فقام إليه أحمد بن يونس ، فقبل رأسه - وكان
بينهما شحناء - وقال : جزاك الله من شيخ خيرا ( 3 ) .
أحمد بن الحسن الترمذي وغيره ، عن أبي نعيم قال : القرآن كلام
الله ليس بمخلوق ( 4 ) .
قال الطبراني : سمعت صليحة بنت أبي نعيم تقول : سمعت أبي
يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن قال : مخلوق ، فهو كافر .
هامش
( 1 ) " مناقب الإمام أحمد " لابن الجوزي : 79 ، 80 ، و " تاريخ بغداد " 12 / 354 ،
و " تهذيب الكمال " لوحة 1098 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 348 ، 349 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 1098 .
( 3 ) انظر " مناقب الإمام أحمد " لابن الجوزي : 481 ، و " تاريخ بغداد " 12 / 349 ،
و " تهذيب الكمال " لوحة 1098 .
( 4 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1098 ، 1099 .