وقال أبو حاتم : كان حافظا متقنا ، لم أر من المحدثين من يحفظ
ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث
الثوري ، وكان أبو نعيم يحفظ حديث الثوري حفظا جيدا - يعني الذي عنده
عنه - قال : وهو ثلاثة آلاف وخمس مئة حديث ، ويحفظ حديث مسعر ،
وهو خمس مئة حديث ، وكان لا يلقن ( 1 ) .
قال أحمد بن منصور الرمادي : خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد
الرزاق خادما لهما ، قال : فلما عدنا إلى الكوفة ، قال يحيى بن معين :
أريد أن أختبر أبا نعيم ، فقال أحمد : لا ترد ، فالرجل ثقة ، قال يحيى :
لا بد لي . فأخذ ورقة ، فكتب فيها ثلاثين حديثا وجعل على رأس كل
عشرة منها حديثا ليس من حديثه ، ثم إنهم جاؤوا إلى أبي نعيم ، فخرج ،
وجلس على دكان طين ، وأخذ أحمد بن حنبل ، فأجلسه عن يمينه ،
ويحيى عن يساره ، وجلست أسفل الدكان ، ثم أخرج يحيى الطبق ،
فقرا عليه عشرة أحاديث ، فلما قرأ الحادي عشر ، قال أبو نعيم : ليس هذا
من حديثي ، اضرب عليه ، ثم قرأ العشر الثاني ، وأبو نعيم ساكت ، فقرأ
الحديث الثاني ، فقال أبو نعيم : ليس هذا من حديثي فاضرب عليه ، ثم
قرأ العشر الثالث ، ثم قرأ الحديث الثالث ، فتغير أبو نعيم ، وانقلبت
عيناه ، ثم أقبل على يحيى ، فقال : أما هذا - وذراع أحمد بيده - فأورع
من أن يعمل مثل هذا ، وأما هذا - يريدني - فأقل من أن يفعل ذاك ، ولكن
هذا من فعلك يا فاعل . وأخرج رجله ، فرفس يحيى ، فرمى به من
هامش
( 1 ) " الجرح والتعديل " 7 / 62 : وهذا دلالة على تمكنه من الحفظ ، فإن التلقين كما
سيذكر المؤلف ص 210 هو أن يحدث المحدث ، فيغلط أثناء التحديث ، أو يتوقف ، فيرده
الطلبة ، فيأخذ بقولهم .