الحسيني المدني أبو جعفر سيد بني هاشم في زمانه ، يلقب بالديباج ( 1 ) ،
وهو أخو موسى الكاظم ( 2 ) ، لم يكن في الفضل والجلالة بدون أخيه .
حدث عن أبيه ، وهشام بن عروة .
روى عنه : محمد بن يحيى العدني ، ويعقوب بن كاسب ،
وإبراهيم بن المنذر الحزامي وآخرون .
وكان سيدا مهيبا عاقلا فارسا شجاعا يصلح للإمامة ، وله عدة إخوة .
لما ماجت الدولة العباسية بالكائنة الكبرى بقتل الأمين ، وحصار
بغداد عشرين شهرا ، ثم بخلع العباسيين للمأمون ، دعا محمد هذا إلى
نفسه ، وخرج بمكة ، فبايعوه سنة مئتين وقد شاخ ، فاتفق أن أبا إسحاق
المعتصم حج حينئذ ، وندب عسكرا لقتال هذا ، فأخذوه ، فلم يؤذه أبو
إسحاق وصحبه إلى بغداد ، فلم يطول بها ، وتوفي ( 3 ) .
وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، واتفق موته بجرجان في شهر
شعبان ، فصلى عليه المأمون ، ونزل بنفسه في لحده ، وقال : هذه رحم
قطعت من سنين ( 4 ) .
فقيل : إن سبب موته - وكان من أبناء السبعين - أنه جامع ودخل
الحمام وافتصد ، فمات فجأة ، رحمه الله ، توفي سنة ثلاث ومئتين .
هامش
( 1 ) لقب بذلك لحسنه وجماله .
( 2 ) تقدمت ترجمته في الجزء السادس من هذا الكتاب ص 270 .
( 3 ) انظر خبر ظهوره وبيعته في الطبري 8 / 537 - 541 ، وابن الأثير 6 / 311 - 313 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 2 / 115 .